القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٨٢ - فصل في النفس الصغير
والوجه، والعينين، وفي اللسان في لونه وخشونته وغير ذلك، فإن لم يكن ذلك، ولم تكن القوة ساقطة، وكأنها لا يمكنها البسط التام، فالسبب الضيّق في شيء مما عددناه.
وأما إن كانت الأعضاء كلها تحاول أن تتحرّك، ثم لا تتحرك حركة يعتد بها، ولا تنبسط البسط التام، مثل ما يروم ما لا يكون، ويعول كل التعويل على المنخرين ولا يكون هناك عند الرد نفخة، فالقوّة المحرّكة التي للعضل مؤفّة، وإذا كان الضيق من رطوبة في القصبة وما يليها، كان مع العلامات في النفس خرخرة، واحتاج صاحبه إلى تنحنح، وهو زيادة علامة على علامة الضيق الكلي، وإن لم يكن ذلك كان السبب أغوص من ذلك، وإذا حدث الضيق الخرخري دفعة فقد سالت إلى الرئة مادة من النوازل، أو سال إلى الرئة أولًا ثم إلى القصبة ثانياً مدة وقيح من عضو من الأعضاء بغتة.
فصل في النفس الشديد
هو الذي يكون مع عظمه كأن القوة تتكلف هناك فضل انزعاج للإدخال، والنفخ بالإخراج فيكون مع العظم قوة هم.
فصل في النفس العالي الشاهق
هو الصنف من النفس العظيم الذي يفتقر فيه إلى تحريك أعالي عضل الصدر، ولا تبلغ الحاجة فيه إلى تحريك الحجاب، وأسافل عضل الصدر، وكثيراً ما يحدث هذا النفس في الحميات الوبائية.
فصل في النفس الصغير
تعرف أسبابه للمعرفة بأسباب العظيم على سبيل المقابلة، وقد يصغر النفس بسبب الوجع إذا حال الوجع بين أعضاء التنفس وبين حركاتها، وقد يصغر النفس الضيق، وإذا اقترن به التثاؤب دل على موت الطبيعة، وإذا اقترن به التواتر دل على وجع في أعضاء التنفس، وما يليها من المعدة ونحوه، مثل قروحها وأورامها.
العلامات علامات أسباب النفس الصغير المقابلة لأسباب النفس العظيم معلومة بحسب المقابلة، وأما الذي يكون صغره عن الوجع لا عن الضيق، فيدل عليه وجود الوجع، وإن صاحب الوجع لو احتمل ارجع وصبر عليه، أمكنه أن يعظم نفسه، ومع ذلك، فقد يقع في خلال نفسه نفس عظيم تدعو الحاجة إليه وإلى احتمال الوجع، أو تصيب الحاجة فيه غفلة من الوجع، والكائن عن الضيق بخلاف ذلك كله. النفس الطويل هو الذي يطول فيه مدّة تحريك الهواء في استنشاقه