القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٠٤ - قنطوريون
قنطوريون
الماهية: ديسقوريدوس: من الناس من يقول أنه الداري الرومي، ويسمّى بالعربية لوقا الصغير. ومن الناس من سمّاه لمبيسون، واشتق له هذا الاسم من المني، وهو الماء القائم لأنه ينبت عند المياه والبطائح، وهو يشبه هيوفاريقون، وهو الفوتنج الجبلي وله ساق طوله أكثر من شبر، وزهر أحمر إلى لون الفرفيرية، شبيه بزهر النبات الذي يقال له لحمدس، وورق صغار إلى الطول يشبه ورق السذاب، وثمر شبيه بالحنطة وأصل صغير لا ينتفع به. وطعم هذا النبات مر جداً، ويستخرج هذا النبات شجراً حاملًا مثمراً بعد أن ينقع خمسة أيام، ثم يوضع في قدر، ويجعل عليه من الماء، ويرمى بالثفل، ويعاد ما صفي الى القدر، ويصفّي، ويطبخ بنار لينة إلى أن ينقعد ويصير في قوام العسل. ومن الناس من يأخذ هذا النبات وهو طري أخضر وبزره ويدقّه ويخرج عصارته، ويودعها في إناء خزف، ويضعه في الشمس، ويحركه بعود نظيف حتى يختلط بها ماء يطفو فوقها شبه القمامة، ويقبضه بالليل من الندى والطلّ، لأن الندى يمنع العصارات والرطوبات من أن تثخن أو تجمد فأما ما كانت من الأصول والعقاقير يابسة فتستخرج عصارتها بالطبخ الذي ذكرنا في طبيخ الجنطيانا، وما كان من الأصول والقشور رطباً والنبات الطري، فإنه يعصر ويوضع في الشمس، ويحرّك كما وصفنا وبالجملة هو ضربان، منه صغير، ومنه كبير، ينبتان في آخر الربيع وقد يكون ببلاد فارس، وببلاد الروم، وهي حشيشة ذات أوراق.
الاختيار: أجوده الدقيق الصغير المائل الى الصفرة الذي يحذو اللسان.
الطبع: حار يابس إلى الثالثة.
الأفعال والخواص: فيه جلاء وقبض وحرافة وقليل حلاوة وتجفيف بلا لذع، ويقال إن طبخ مع اللحم المقطع جمعه.
الجراح والقروح: ينقي الجراحات الطرية، ويختم القروح العتيقة، ويابسه يقع في المراهم فيدمل النواصير والقروح العميقة والجراحات الرديئة، وقد يملأ الناسور قنطوريوناً ويشد فيُصْلِحه.
آلات المفاصل: ينفع من الفسخ في العضل والقيح فيها، والدقيق خاصة قد تنفع الحقنة المتخذة منه من عرق النسا ومن أوجاع العصب ورضْها، بل الدقيق أنفع لجميع ذلك، فإذا أسهل شيئاً من الدم تم نفعه، وقد يحقنون برماده مع الماء لذلك فينتفع به.
أعضاء العين: عصارة الرقيق مع العسل نافعة للبياض العارض من اندمال القرحة في العين.
أعضاء الصدر: ينفع نفث الدم لقبضه، وينفع غليظه ودقيقه من عسر النفس، ويسقى منه وزن درهمين في الشراب لذات الجنب البارد ونفث الدم.