القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٩ - فصل في الشقيقة
التي علمتها، فإذا انحط، فاستعمل الحمام والأضمدة القوية، وأما ما دام في الابتداء، وعلمت أن المواد حارة، فدبر بما بين لك، وعلمته في قانون تدبير الدماغ، وواتر سقيه لبّ الخيار شنبر مع دهن اللوز أياماً متواترة، وقد ينفعهم السعوط بموميا ودهن البنفسج.
واعلم أن البيضة إذا طالت، فقد استحالت إلى مزاج البرد، وإن كان عن سبب حار.
واعلم أن البيضة المزمنة لا يقلعها إلا ما هو قوي التحليل والإسخان، وقد ينفعهم أن يسعطوا بأقراص الكوكب وشيليثا ودواء المسك وما يجري مجراها، يداف أي ذلك كان في لبن مرضعة جارية، وخصوصاً عند اشتداد الوجع وغلبة السهر. وأما الكي وفصد الشرايين وقطعها وعرق الجبهة في البيضة، فعلى ما كان في الصداع العتيق. وأما الغذاء فما لا يخبر كما علمت، حتى العدس بدهن اللوز للحار، وكذلك مرق البقول، ولا بأس أن تغذي المبرود منهم بمثل ذلك بسبب قلة بخاره. وأما الأطلية فيجب أن تمال تارة إلى ما يخدر مليلًا ويكون، الغرض الأعظم التحليل، ومن هذه الأطلية أفيون ودم الأخوين وزعفران وصمغ يطلى به من الصدغ إلى الصدغ عند الضرورة المحوجة إلى التخدير، ومنها الزعفران والعفص وأقراص الكوكب، فإن ذلك إذا طلي به جميع الجبهة كان نافعاً، وارجع إلى الأقرباذين وإلى ألواح الأدوية المفردة.
فصل في الشقيقة
فنقول هي وجع في أحد جانبي الرأس يهيج، ويحدها جالينوس بأنها الساترة المتوسطة، وربما كان سببه من داخل القحف، وربما كان في الغشاء المجلِّل للقحف، وأكثر ما يكون يكون في عضل الصدغ، وما كان خارجاً، فقد يبلغ إلى أن لا يحتمل المس، وتكون المواد واصلة إلى موضعه، إما من الأوردة والشرايين الخارجة، وإما من الدماغ نفسه وحجبه، فيصعد أكثر ذلك من طريق الدروز، وقد يكون من بخارات تندفع من البدن كله، أو عضو من ذلك الشق. وأكثر ما تكون الشقيقة تكون ذات أدوار، وإنما تكون على الأغلب عن الأخلاط، ولا تكون شقيقة لها قدر من سوء مزاج مفرد. والتي تكون من الأخلاط، فقد تكون من أخلاط حارة، ومن أخلاط باردة، ومن رياح وبخارات. وقد علمت العلامات، وتجد مع البارد سكوناً بالتسخين وتمدداً قريباً، ومع الحار سخونة بالملمس وضرباناً في الأصداغ وراحة بالمبردات، وأيضاً فإن البارد يحسّ معه ببرد، والحار يحس معه بحر وذلك عند اشتداد الوجع.
العلاج: علاجها الفصد على نحو ما علمت في البيضة وغيرها، وخصوصاً عرق الجبهة والصدغ والإسهال والحقن والجذب كل بحسبه على ما حد لك في القانون. ومما ينفع الحارة نقيع الصبر في ماء الهندبا المذكور في الأقراباذين. والشربة منه ما بين أوقية إلى ست أواق، وينفع فيها فصد الجبهة، وفصد عرق الأنف جداً، وإذا كان دوراً فيجب أن ينقّى البدن قبله ويبدل المزاج بعد التنقية، فإن كانت المادة حارة جعلت المخدرات على الصدغين من الأفيون وقشور أصل اللفاح والشب والبنج والكافور، وبردت الموضع بما تدري مما ذكر في القانون،