القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٣٥ - فصل في علاج الصداع الحار بغير مادة مثل الاحتراق في الشمس وغيره وبمادة صفراوية أو دموية
بالصبيان إلى أن تنفتق دروزهم، فقد حمد في علاجهم العروق المسحوقة ناعماً المخلوطة بدهن الورد والخل طلاء بعد أن يغسل الرأس بماء وملح، وإذا استعملت السعوطات المحللة القوية فتمزج في استعمالها على ما قيل في القانون، وعليك أن لا تميل نحو المخدرات ما أمكنك، ولكنا سنذكر منها وجوهاً في باب مسكّنات الصداع بالتخدير. واعلم أن القيء ليس من معالجات الصداع، وهو شديد الضرر بصاحب الصداع، إلا أن يكون بسبب المعدة وبمشاركتها، فينتفع بالقيء. والصداع الذي يكون في مؤخر الرأس، فإنه إن لم يكن حمى كان علاجه بالاستفراغ بالمطبوخ، أولًا بقدر القوة، ثم الفصد. ومن وجد صداعاً ينتقل في رأسه ويسكنه البرد، فلعل الفصد لا بد منه، أو الحجامة لئلا تجذب مداومة الوجع فضولًا إلى الرأس.
فصل في علاج الصداع الحار بغير مادة مثل الاحتراق في الشمس وغيره وبمادة صفراوية أو دموية
الغرض في علاج هذا الصداع التبريد. والمتبدئ منه لا أنفع فيه من دهن الورد الخالص المبرد، يصب على الرأس صباً، وأفضل ذلك أن يحوّط حول اليافوخ الحائط المذكور، ولا يجب كما علمت أن يستقل بمؤخر الدماغ. وإن لم ينفع دهن الورد وحده خلطت به عصارات البقول، وأصناف النبات الباردة، ومما يكاد أن لا يكون أنفع منه، أن يسعط العليل باللبن ودهن البنفسج، أو دهن الورد مبردين على الثلج، ويصلح أن يخلط دهن الورد بالخل، فإن الخل لا يعين على التنفيذ على الشرط المذكور في القانون. وربما نفع سقي الخل الممزوج بماء كثير منفعة شديدة.
وأما الكائن من هذه الجملة عن إحراق الشمس، فإن علاجه هذا العلاج أيضاً، مع زيادة احتياط في تعديل الهواء وتبريده، والإيواء إلى المساكن الباردة، واستعمال الأضمدة والنطولات، والمروخات من الأدهان كلها باردة بالطبع مبردة بالثلج، وكذلك النشوقات والنطولات والشمومات. وقد عرفت ذلك، ويجب أن تجتنب في ذلك وغيره كل ما يحرك بعنف من صياح، وإكثار فكر، وجماع، وجوع. والذي من إحراق الشمس، فإنه إذا تلون في ابتدائه سهل تغييره، وإذا أهمل فلا يبعد أن يتعذر علاجه، أو يتعسر، أو يصير له فضل شأن. وكثيراً ما يعرض من الشمس صداع ليس من حيث يسخن فقط، بل من حيث يثير أبخرة ويحرك أخلاطاً ساكنة. فمثل هذا لا يستغنى معه عن استفراغات على الوجوه المذكورة، وربما احتيج أيضاً فيما لم يثر أبخرة، ولم يحرك أخلاطاً إلى الاستفراغ، وذلك عندما يحدث بامتلاء يُخْشى. وانجذاب المادة فيه إلى الموضع الألِم على ما علمته من الأصول، فهناك إن أغفل أمر استفراغ الخلط الغالب لم يؤمن استعجال الآفة، وإذا التهب الرأس جداً في أنواع الصداع الحار وسخن جداً مجاوز للحد، أخذ سويق الشعير وبزر قطونا وعجنا بماء عصا الراعي، وبرد وضُمد به الرأس.
وأما الكائن عن مادة حارة دموية، فيجب أن يبادر فيها إلى الفصد، وإخراج الدم بحسب