القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٧٧ - فصل في ضعف البصر
وإن عمت الكدورة أجزاء القرنية لم يشك أنها في القرنية، وبقي الشك أنها هل هي كذلك في البيضية أم لا.
وقد يعرض للبيضة يبس، وربما عرض من ذلك اليبس أن اجتمع بعض أجزائه، فلم يشفّ فرأى حذاءه كوة أو كوى، وربما كان ذلك لآثار بثور في القرنية خفيّة تختل خيالات، فربما غلظ فيها ويظن أنها خيالات الماء، ولا يكون، وأما الضيق والسعة والماء وأحوال العصبة، فلنؤخر الكلام فيها.
وَأما علامة تفرق اتصال الشبكية إذا كانت في جملتها، فيعدم البصر بغتة، واعلم أن كل فساد يكون عن اليبس، فإنه يشتد عند الجوع، وعند الرياضة المحللة، وعند الاستفراغات، وفي وقت الهاجرة والرطب بالضد.
المعالجات إن كان سبب الضعف يبوسة، انتفع بماء الجبن والمرطبات، وحلب اللبن وشربه، وجعل الأدهان مرطبة على الرأس، وخصوصاً إن كان ذلك في الناقهين، وينفعه النوم والراحة والسعوطات المرطبة، وخصوصاً دهن النيلوفر، وما كان من ذلك في الطبقة، فيصعب علاجه.
وأما إن كانت عن رطوبة، فاستعمال ما يحلل بعد الاستفراغات. وأما القيء فالرقيق منه مما ينفع، وخصوصاً للمشايخ، والعتيق يضرّ جداً، والغراغر والمخوطات والعطوسات نافعة.
ومن الإستفراغات النافعة في ذلك شرب دهن الخروع بنقيع الصبر واستعمال ما يمنع البخار من الرأس كالإطريفل، وخصوصاً عند النوم نافع أيضاً.
وينتفع برياضات الأطراف، وخصوصاً الأطراف السفلى، وكذلك يجب أن يستعمل دلكها، فإن كان السبب غلظاً، فيعالج بما يجلو من الأدوية المذكورة في لوح العين، ويجب إذا استعملت الأدوية الحادّة أن تستعمل معها أيضاً الأدوية القابضة.
وعن الأشياء النافعة في ذلك التوتيا المغسول المربى بماء المرزنجوش، أو ماء الرازيانج، أو ماء الباذروخ، وعصارة فراسيون.
وإدامة الاكتحال بالحضض تنفع العين جداً، وتحفظ قوتها إلى مدة طويلة، والاكتحال بحكّاكة الهليلج بماء الورد، وينفع جداً إذا كانت الرطوبة رقيقة مع حرارة وحكة.
ومن الأكحال النافعة في مثل ذلك المرارات كانت مفردة مثل مرارة القبّج، ومرارة الرق والشبّوط، والرخمة، والثور، والدب، والأرنب، والتيس، والكركي، والخطّاف، والعصافير، والثعلب، والذئب، والسنّور، والكلب السلوقي، والكبش الجبلي. ولمرارة الحبارى خاصةً خاصية عجيبة جداً، أو مركّبة.