القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٧٢ - فصل في انتثار الشعر
فصل في كثرة الطرف
كثرة الطرف تكون من قذى في العين خفيف، وتكون من بثر، وقد تكثر في أصحاب التمدد والمتهيئين له، وتندر في الأمراض الحادة بتمدد وتشنّج.
فصل في انتثار الشعر
ينتثر شعر العين، إما بسبب المادة، وإما بسبب الموضع. وسبب المادة إما أن تقل مثل ما يكون في آخر الأمراض الحادة الصعبة، وإما أن تفسد بسبب ما يخالطها عند المنبت، مثل ما يقع في داء الثعلب، وهو أن يكون في باطن الجفن رطوبة حادة، أو مالحة، أو بورقية لا تظهر في الجفن آفة محسوسة، ولكنها تضر بالشعر. وأما الذي بسبب الموضع، فأن يكون هناك آفة ظاهرة، إما صلابة وغلظ فلا يجد البخار المتولد عنه الشعر منفذاً، وإما ورم، وإما تأكل، ويدلّ عليه حمرة ولذع شديد.
المعالجات ما كان من ذلك بسبب الموضع، فتعالج الآفة التي بالموضع على حسب ما ذكر علاج كل باب منه في موضعه، وما كان سببه عدم المادة، فيعالج البدن بالإنعاش والتغذية. وتستعمل الأدوية الجاذبة لمادة الشعر إلى الأجفان مما نذكره، ومما هو مذكور في القراباذين، وفي ألواح الأدوية المفردة. وما كان بسبب رطوبة فاسدة استعملت فيه تنقية الرأس، وتنقية العضو، ثم عالجت علاج الشعر. وأما الأكحال النافعة من ذلك، فالحجر الأرمنيَ، و اللازورد.
ومن المركبات كحل نوى التمر باللاذن المذكور في القراباذين، أو يؤخذ نوى البسر محرقاً وزن ثلاثة دراهم، ومرت الناردين درهماً، يتخذ منهما كحل.
ومما جرب أن يسحق السنبل الأسود كالكحل، ويستعص بالميل، وأيضاً يكتحل بخرء الفار محرقاً، وغير محرق بعسل، وخصوصاً للسلاقي، أو يؤخذ تراب الأرض التي ينبت فيها الكرم مع الزعفران، والسنبل الرومي، وهو الاقليطي أجزاء سواء، ويستعمل منه كحل.
ومما جرب، وجرّب لما كان من ذلك مع حكّة وحمرة وتكحل، أن يطبخ رمانة بكليتها وأجزائها في الخل إلى أن تتهرى، وتلصق على الموضع، وجميع اللازوقات نافعة. وأيضاً لذلك بعينه قليميا قلقطار زاج أجزاء سواء، يسحق ويستعمل. ومما جرب أيضاً أن يؤخذ خرء أرنب محرقاً وزن ثمانية دراهم، وبعر التيس ثلاثة دراهم، ويكتحل بهما، أو يكتحل بذباب منزوعة الرؤوس مجفّفة، أو يحرق البندق، ويسحق، ويعجن بشحم العنز، أو شحم الدب ويطلى به الموضع، فإنه يُنبت الشعر إنباتاً، ومع ذلك يسوده.