القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢٢ - فصل في الكزاز والتمدد
معجونين بعسل قدر جوزة، فإنه يجلب الحمّى ويحلّل التشنج على المكان، وكذلك دهن الخروع وماء العسل بالحلتيت، وطبيخ حب البلسان.
ومما ينفعهم جداً سقي الترياق والمعاجين الكبار، وقد ينتفع بتناول المدرات، وقد جرب هذا الدواء، وهو أن يسقى من أصل الفطر عشرون درهماً يطبخ برطلين من ماء حتى يبقى الثلث، ويشرب منه أربعة أواق فاتراً بدرهمين دهن اللوز، وذلك نافع خصوصاً للتشنج إلى خلف. وقد يطبخ بدل أصل الفطر حبّ البلسان عشرة دراهم، والشربة ثلاث أواق، وكذلك الفوتنج البرّي.
ومما هو شديد النفع سقي الجاوشير، يسقى منه القوي مثقالًا واحداً، والوسط درهماً واحداً والضعيف ما يلي ربع درهم، وليراع حينئذ المعدة، فإنها تضعف به شديداً، والحلتيت أيضاً قدر حبة كرسنة في قدر أربع أواق ونصف عسل، وكذلك الأشق، وقد يسقى ذلك كله، وطبيخ الزوفا وطبيخ الانجدان. وأما الجندبادستر، فهو أكثر نفعاً وأقل ضرراً ويشرب به منه قدر ملعقتين إلى ثلاث يسقى في مرار كثيرة يكون مبلغ المشروب منها القدر المذكور، وأقلّ ما يضر فيه أن يكون بعد الطعام كيف كان، فلا خطر فيه.
ومن معالجاته أن يمرخ بالأدهان القوية التحليل المذكورة، كدهن قثاء الحمار، ودهن الخروع، ودهن السذاب، ودهن القسط مع جندبادستر، وعاقر قرحا، فإنه نافع جداً، والألية المذابة، ودهن النرجس، ودهن هذه صفته: وهو أن يؤخذ من دهن الناردين قسط واحد، ومن دهن الحضض قسط، ومن الشمع أوقيتان، ومن الجعدة والحماما والميعة والمصطكي من كل واحد أوقية، ومن الفلفل والفربيون من كل واحد أربعة مثاقيل، ومن السنبل أوقية، ومن دهن البلسان أوقية، ويجمع، ومما ينفع أن يستعمل عليها ضماد الفربيون، فإنه نافع جداً.
وأما العارض من التشنج للمرضعات، فيكفيهن أن يضمد مفاصلهن بعسل عجن به زعفران، وأصل السوسن، وأنيسون، على أن يكون أصل السوسن أكثرها، ثم الأنيسون، ويكون من الزعفران شيء يسير، ويدام وضع أعضائهن في مياه طبخ فيها بابونج، وإكليل الملك، وحلبة، وربما نفع دهن البابونج وحده. والشراب القليل نافع لأصحاب التشنج الرطب يحلله كما يحلل الحمى، وأما الكثير فهو أضر أسبابه ويجب أن يسقى القليل العتيق وعلى غذاء قليل.
واعلم أن التشنج إذا كان عاماً للبدن دون أعضاء الوجه، فإن الأطباء يفصدون بالأضمدة والمروخات فقار العنق، وإن كان في أعضاء الوجه أيضاً فصدوا الدماغ مع ذلك، وإذا كان التشنج من مشاركة المعدة ورأيت العلامة المذكورة، فبادر إلى تنقية ذلك الإنسان، فإنه ربما قاء مرة واحدة حادة أو خلطاً عفناً، ويبرأ في الوقت.
فصل في الكزاز والتمدد
التمدد مرض آلي، يمنع القوة المحركة عن قبض الأعضاء التي من شأنها أن تنقبض لآفة في العضل والعصب، وأما لفظ الكزاز، فقد يستعملونه على معان مختلفة فتارة يقولون كزاز،