القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٦٢ - فصل في الجحوظ
يضر البصر ضرراً يعتد به.
المعالجات:
أما المولود به فلا يبر، اللهم إلا في حال الطفولية الرطبة جداً، فربما رجي أن يبرأ، خصوصاً إذا كان حادثاً، فينبغي في مثله أن يسوّى المهد ويوضع السراج في الجهة المتقابلة لجهة الحول ليتكلف دائماً الالتفات نحوه، وكذلك ينبغي أن يربط خيط بشيء أحمر يقابل ناحية الحول، أو يلصق شيء أحمر عند الصدغ المقابل، أو الأذن، وكل ذلك بحيث يلحقه في تأمله وتبصّره أدنى كلفة، فربما نجع ذلك التكليف في تسوية العين وإرسال الدم مما يجعل النظر مستقيماً.
وأما الذين يعرض لهم ذلك بعد الكبر والمشايخ، ويكون سببه استرخاء، أو تشنجاً رطباً، فيجب أن يستعملوا تنقية الدماغ بالاستفراغات التي ذكرنا بالأيارجات الكبار ونحوها، ويلطفوا التدبير، ويستعملوا الحمام المحلّل.
ومن الأدوية النافعة في الحول أن يسعطوا بعصارة ورق الزيتون، فإن كان عروضه عن تشنّج من يبس، فيجب أن يستعملوا النطولات المرطبة، وإذا لم يكن حمى، سقوا ألبان الأتن مع الأدهان المرطبة جداً. وبالجملة يجب أن يرطب تدبيرهم، وأن يقطَر في العين دماء الشفانين، وأن يضمدوا ببياض البيض، ودهن الورد، وقليل شراب، ويربط، يفعل ذلك أياماً.
فصل في الجحوظ
قد يقع الجحوظ، إما لشقة انتفاخ المقلة لثقل بها، وامتلائها، وإما لشدة إنضغاطها إلى خارج، وإما لشدة استرخاء علاقتها، والعضلات الجاحظة لعلاقتها المذكورة والواقع لشدة انتفاخ المقلة لثقلها وامتلائها، فإما أن تكون المادة في نفس العين ريحية، أو خليطية رطبة، وربما كان الامتلاء خاصاً بها، وربما كان بمشاركة الدماغ أو البدن، مثل ما يعرض عند احتباس الطمث للنساء. والذي يكون لشدة انضغاطها إلى خارج فكما يكون عند الخنق، وكما يكون عند الصُداع الشديد، وكما يكون بعد القيء والصياح، وللنساء بعد الطلق الشديد للتزحير، وربما كان مع ذلك من مادة مالت إلى العين أيضاً إذا لم يكن النفاس نقتاً، وربما كان من فساد مزاج الأجنة أو موتها وتعفنها.
وأما الكائن لاسترخاء العضلة، فلأن العضلة المحيطة بالعصبة المجوّفة إذا استرخت لم تثقل المقلة، ومالت إلى خارج.
والجحوظ قد يكون من استرخاء العضلة فقط، فلا يبطل البصر، وقد يكون مع انتهاكها فيبطل البصر. وقد يجحظ العينان في مثل الخوانيق، وأورام حجب الدماغ، وفي ذات الرئة،