القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٤٩ - فصل في تدبير قلع الأسنان
المعالجات أما الأوّل: فيعالج بما يجلو وينقي مثل زبد البحر، والملح، والحرف المسحوق، ورماد الصدف، ورماد أصل القصب، والزرواند المدحرج، والصعتر المحرق، والملح الأندراني أجزاء سواء، وإن شئت زدت فيه صدف الحلزون محرقاً، أو يؤخذ من القيشور المحرق جزء. ومن الفلفل جزء، ومن الحماما ثلاثة أجزاء، ومن الساذج اثنان، ومن الجصّ المحرق عشرة، يدقّ ويستعمل. فإن كان مفرطاً فالزنجار بالعسل، ومما يبيض في الحال سحيق الغضار الصيني، أو سحيق الزجاج أو المسحقونيا، أو السنباذج، وحجر الماس.
وأما الثاني: فيعالج بما يحلل المادة ويخرجها ويجلو معاً، مثل الفلفل والفوذج والقسط، والزراوند المدحرج والحلتيت يخلط بالجالية المذكورة، ومثل السنون الذي ذكرناه قبل هذا الباب.
سنون جيّد وصفته: أصل الزراوند جزء، قرن الأيل المحرق جزآن، مصطكي ثلاثة أجزاء، دهن الورد خمسة أجزاء، يسحق ويستعمل. آخر: يؤخذ القيشور، والملح المشوي، والسوسن من كل واحد أربعة، سعد خمسة، سنبل واحد، فلفل ستة. آخر: يؤخذ من الملح الذي صيّر في الإحراق كالجمر ثلاثة، ومن الساذج جزآن، ومن السنبل جزء، وأيضاً رماد الصدف أربعة، ورد يابس خمسة، سعد ثلاثة، فقاح الأذخر واحد.
فصل في تسهيل نبات الأسنان
قد يعرض للصبيان أن يعسر نبات أسانهم، فيألمون وربما شاركه استطلاق الطبيعة، فيحتاج أن تعدل بالأطلية على البطن، والعصارات المسقاة لإمساكها، فيحتاج أن تطلى بالشيافات المذكورة في الكتاب الكلّي. فمما يسهّل نبات الأسنان الدلك بالشحوم والأدمغة، وخصوصاً بدماغ الأرنب مستخرجاً من رأسه بعد الطبخ، والحنّاء، والسمن، ودهن السوسن.
وقد قيل أن لبن الكلبة ينفع في ذلك منفعة شديدة بالخاصية. وإن اشتدّ الوجع، طلي بعصارة عنب الثعلب بدهن ورد مسخّن، ويجب أن يمنع المضغ على شيء له قوام، بل يجب أن تدخل الظئر أصبعها في فمه حين ما يبتدئ بوجع لنبات الأسنان، فتدلك لثّته دلكاً شديداً لتسيل عنه الرطوبة من طريق اللثّة، ثم يمسح بالأدوية المذكورة. وإذا ظهرت الأسنان يسيراً، وجب أن يضمّد الرأس والعنق والفكّان بصوف مغموس في دهن مفتَر، ويمطر أيضاً في أذنه الدهن، وقد ذكرنا نحواً من هذا الباب في الكتاب الأول.
فصل في تدبير قلع الأسنان
إنه قد يتأدّى أمر السنّ الوجعة إلى أن لا تقبل علاجاً البتّة، أو تكون كلما سكن ما يؤذيها