القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٠ - فصل في آفات الذهن
كل ليلة، فإنه ينوّم تنويماً حسناً، وكذلك ينشق من دهن الأقحوان أو دهن الإيرسا أو دهن الزعفران، وربما اضطررنا إلى أن نسقي صاحب السهر المفرط الذي يخاف انحلال قوته قيراطاً ونحوه من الأفيون لينوّمه.
ومن ليس سهره بذلك المفرط، فربما كفاه أن يتعب ويرتاض ويستحم، ثم يشرب قبل الطعام بعض ما يسدد، ويأكل الطعام، فإنه ينام في الوقت نوماً معتدلًا.
فصل في آفات الذهن
إن أصناف الضرر الواقعة في الأفعال الدماغية هي لسببين، وتتعرف من وجوه ثلاثة، فإنه إذا كان الحق من الإنسان سليماً، وكان يتخيل أشباح الأشياء في اليقظة والنوم سليماً، ثم كانت الأشياء والأحوال التي رآها في يقظته أو نومه مما يمكن أن يعبر عنها وقد زالت عنه، وإذا سمعها أو شاهدها لم يبق عنده، فذاك آفة في الذكر، وفي مؤخر الدماغ.
فإن لم يكن في هذا آفة، ولكن كان يقول ما لا ينبغي أن يقال، ويستحسن ما لا ينبغي أن يُستحسَن، ويرجو ما لا يجب أن يرجى، ويَطلب ما لا يجب أن يُطلب، ويصنع ما لا يجب أن يُصنع، ويحذر ما لا ينبغي أن يُحذر، وكان لا يستطيع أن يروي فيما يروي فيه من الأشياء، فالآفة في الفكرة وفي الجزء الأوسط من الدماغ.
فإن كان ذكره وكلامه كما كان، ولم يكن يحدث فيما يفعله ويقوله شيئاً خلاف السديد، وكان يتخيل له أشياء محسوسة، ويلتقط الزئبر، ويرى أشخاصاً كاذبة ونيراناً ومياهاً، أو غير ذلك كاذبة، أو كان ضعيف التخيل لأشباح الأشياء في النوم واليقظة، فالآفة في الخيال، وفي البطن المقدم من الدماغ.
لأن اجتمع اثنان من ذلك، أو ثلاثة، فالآفة في البطنين أو الثلاثة، ولأن يمرض الفكر ويقع فيه تقصير بمشاركة آفة في الذكر سبقت أولًا، اسهل من أن يمرض الفكر، فيتبعه مرض الذكر.
وما كان من هذا يميل إلى النقصان، فهو من البرد، وما كان يميل إلى التشوش والاضطراب، فهو من الحر.
وزعم بعضهم أنه قد يميل إلى النقصان لنقصان جوهر الدماغ، وليس هذا ببعيد، وجميع ذلك، فأما أن يكون سببه بدياً في الدماغ نفسه، وإما من عضو آخر، وقد يكون من خارج كضربة، أو سقطة.
فأما المعالجات، فيجب أن يعول فيها على الأصول التي ذكرت في القانون، وتلتقط من ألواح أمراض أعضاء الرأس. وفي الكتاب الثاني أدوية نافعة من جميع ذلك لتستعملها عليه، وتتأمل منها ومن الأغذية ما يضرها فيجتنبها فيه.