القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠٨ - فصل في آفة الشمّ
الأنبوب وكل من أسعطته شيئاً، فمن الصواب أن يملأ فمه ماء، ويؤمر بأن يستلقي، وينكس رأسه إلى خلف، ثم يقطر في أنفه السعوطات.
ويجب أن ينشق كل ما يجعل في الأنف إلى فوق كل التنشّق حتى يفعل فعله، وكثيراً ما يعقب الأدوية الحادة المقطّرة في الأنف والمنفوخة فيها لذع شديد في الرأس، وربما سكن بنفسه، وربما احتيج إلى علاج بما يسكن، والأصوب أن يكون على الرأس عندما يسعط بشيء حاد حريف، خرق مبلولة بماء حار، وقد عرق قبله، إما بلبن حلب عليه، أو دهن صب عليه، مثل دهن حبّ القرع، ودهن الورد، ودهن الخلاف، فإذا فعل السعوط فعله، أتبع بتقطير اللبن في الأنف مع شيء من الأدهان الباردة، فإنه نافع.
فصل في آفة الشمّ
الشمّ تدخله الآفة كما تدخل سائر الأفعال، فإنّ الشمّ لا يخلو، إما أن يبطل، وإما أن يضعف، وإما أن يتغير ويفسد بطلانه وضعفه على وجهين، فإما أن يبطل ويضعف عن حس الطيب والمنتن جميعاً، أو يبطل ويضعف عن حس أحدهما. وفساده تغيّره أيضاً على وجهين.
أحدهما أن يشمّ روائح خبيثة وإن لم تكن موجودة.
والثاني: أن يستطيب روائح غير مستطابة كمن يستطيب رائحة العذرة، ويكره المستطابة.
وسبب هذه الآفات. إما سوء مزاج مفرد، وإما خلط رديء يكون في مقدّم الدماغ والبطنين اللذين فيه أو في نفس الشيئين الشبيهين بحلمتي الثدي، وأما شدّة في العظم المشاشي عن خلط، أو عن ريح، أو عن ورم، وسرطان، ونبات لحم زائد، أو سدّة في الحجاب الذي فوقه. وكثيراً ما يكون الكائن من سوء المزاج المفرد حادثاً من أدوية استعملت، وقطورات قطرت، فسخّنت مزاجاً، أو أخدرت، وبردت، أو فعل أحد ذلك أهوية مفرطة الكيفية، وقد يكون من ضربة، أو سقطة تدخل على العظم آفة.
العلامات إذا عرض للإنسان أن لا يدلك الروائح، ووجدت هناك سيلاناً للفضول على العادة، فلا سدّة في المصفاة، وإن وجدت امتناع نفوذ النفس في الأنف وغنة في الكلام، فهناك سدّة في نفس الخيشوم، وإن احتبس السيلان ولم يكن لسوء مزاج الدماغ وقلّة فضوله، وكان ما دون المصفاة مفتوحاً، فهناك سدّة غائرة. وإن كان السيلان جازياً على العادة ولا سدّة تحت الخيشوم وما يليه، فالآفة في الدماغ، فتعرف مزاجاته، وأفعاله وأحواله، مما قد عرفته، وكذلك إن كان ضعف في الشمّ، ونقصان.
وأما إن كان يجد ريح عفونة، ويستنشق نتناً، فالسبب فيه خلط في بعض هذه المواضع