القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢٤ - فصل في الكزاز والتمدد
وإما أن يكون هناك ورم، وإما أن تكون المادة وقعت خلال الليف وقوعاً، إذا قبضت احتاجت إلى أن يتضاغط لها الليف ويتأذى ويوجع. وإما أن يكون السبب الموجع والمؤذي مادّة، أو غير مادة وقعت في مبادي العضل، أو الأوتار، فهي تهرب عنها طولًا، كما يقع عن نوع من الكزاز عقيب القيء العنيف والاستفراغ الكثير للأذى، لأن الأوتار والعصب تتأذّى عن المعدة.
هذا وإن كان السبب في الكزاز اليبوسة فيكون، لأن العضل لما انتقص عرضاً بانحلال الرطوبات ازداد طولًا وتقبّضت منه المنافذ فتعسّر نفوذ القوة المحرّكة فيها، فضعفت عن نقل الأعضاء إلى التقبّض، وخصوصاً إذا أعان التصلّب الحادث عن الجفاف على العصبات، وأما مثله من التشنّج اليابس فقد ينقص من الطول والعرض جميعاً على سبيل الاستواء، فلذلك كان التشنّج اليابس أردأ من الكزاز اليابس، وكما أن الاسترخاء ربما وقع للقطع، فكذلك التمدّد قد يقع للجراحة إذا عرضت فتأذّت العضل عن الانقباض.
والكزاز قد يقع منه شيء عظيم بسبب قوي ومادة قوية كثيرة، وقد يقع على نحو وقوع التشنج لخدر امتلائي يسدّ مسالك الروح، فتبقى الأعضاء الممدودة لا تنقبض كما تبقى الأعضاء المقبوضة لا تمتد إلى أن تجد الروح سبيلًا ومنفذاً، فهو كثيراً ما يكون بعد النوم، لأن الروح منه أذهب إلى الباطن ولما قلنا في التشنّج، وقد يقع لأجل هيئة غير طبيعية شاقة تعرض للعضل فتقلّ قوتها أو تصير وجعة غير محتملة لتحريك، فتبقى على ذلك الشكل كمن مدد بحبل، أو رفع شيئاً ثقيلًا، أو حمل على ظهره حملًا ثقيلًا، أو نام على الأرض، فآذت الأرض عضلاته ورضّتها، أو أصابته سقطة أو ضربة راضة للعضل، أو قطع، أو حرق نار، توجعت لها فهي عاجزة عن الانقباض، وربما كان مع ذلك مادة منصبّة إليها، أو ريح. غليظة متولّدة فيها، أو صائرة إليها تمددها.
وكما أن التشنّج الخاص بأعضاء الوجه، كذلك التمدد إذا لحق الجفن، أو اللسان، أو الشفة وحدها، وقد يقع من الكزاز نوع رديء يبوسي تتقدمه حميّات لازمة مع قلق وبكاء وهذيان، ويصفر لها اللون، وييبس الفم، والشفة، ويسودّ اللسان، وتعتقل الطبيعة، ويستحصف الجلد، ويتمدد وهو رديء. وكل كزاز عن ضربة يصحبه فواق ومغص واختلاط وذهاب عقل، فهو قتال يصحب تجفيف العضل، وغليان رطوبتها، حتى يمددها طولًا، ثم يحفظ ذلك عليه بالجفاف البالغ الحافظ للهيئات. والكزاز يعرض كثيراً للصبيان، ويسهل عليهم كلما كانوا أصغر على ما قيل في التشنج، وقد يتقدم الكزاز كثيراً اختلاج البدن، وثقله، وثقل الكلام. وصلابة في العضلات، وفي ناحية القفا إلى العصعص، وعسر البلع، واحتكاك إذا حكوه لم يلتذوا به.
وإذا كان في البول، كالمدة، والقيح، وكان قشعريرة، وغشاوة في البصر، وعرق في الرأس