القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٤ - فصل في الفالج والاسترخاء
علاج ذلك في أي عرض كان على مواضع الضربة، وعلى المبدأ الذي يخرج منه العصب المتجه إلى العضو المفلوج، وأما وضع الأدوية على العضو المفلوج نفسه، فمما لا ينفع نفعاً يُعتد به، وعليك بمنابت الأعصاب سواء كان الدواء مقصوداً به منع الورم، أو كان مقصوداً به الإرخاء، أو كان مقصوداً به التسخين وتبديل المزاج. وربما احتيج أن يوضع بقرب العضو المضروب والمتورّم الآخذ في الانحلال محاجم تجنب الدم عنه إلى جهة، أو إلى ظاهر البدن. وأما إن كانت العلة هي الفالج الحقيقي الكائن لاسترخاء العصب، فالذي يجب بعد التدبير المشترك هو استفراغ مادته بما ذكرناه ورسمناه وحمدناه في استفراغ المواد الرقيقة بعينه بلا زيادة ولا نقصان. وأنفع ما يستفرغون به حبّ الفربيون، والحبّ البيمارستاني، وحبّ الشيطرج، وحب المنتن، وأيارج هرمس، والتنقية بالخربق الأبيض بحاله، أو بعصارة فجل فيه قوّته، وكذلك سائر المقيّئات نافعة له، وربما درج عليه في ذلك فيسقى الترياق من دانق دانق، ثم يزيد يسيراً يسيراً، ولا يزاد على الدرهم، وقد يخلط بسمسم مقشّر وسكر، وقد يتناول السكنجبين بحاله والجاوشير بحاله، والجندبادستر بحاله بشراب العسل. والشربة مقدار باقلاة، وهي نافعة لهم جداً.
ويجب أن يحقنوا بالحقن القويّة، ويحملوا الشيافات القوية، وتمال موادهم إلى أسفل، وتمرخ فقارهم بالأدهان القويّة، وينفعهم المروخات الحارة من الأدهان والضمادات المحمرة التي تكرر ذكرها مراراً، خصوصاً إذا بطل الحسّ.
وأصل السوسن من الأدوية الجيدة التحمير يحكّ تحكيكاً مروخياً، وينفعهم وضع المحاجم على رؤوس العضل من غير شرط، ولكن بعد الاستفراغ، وإنما ينفعهم من جهة ما يسخن العضل، وربما احتيج إلى شرط ما، ويجب أن تكون المحاجم ضيقة الرؤوس وتلصق بنار كثيرة ومصّ شديد عنيف وتقلع بسرعة، وإذا استعملت المحاجم، فيجب أن تستعمل متفرقة على مواضع كثيرة إن كان الاسترخاء كثيراً متفرقاً، وإن كان غير كثير فتوضع مجتمعة، ويستعمل عليها بعد ذلك الزفت، وصمغ الصنوبر، وتستعمل عليها الضمّادات الحارة المحمرة، مثل ضمّاد دقيق الشيلم والسوسن بعسل.
وضمّاد الخردل أيضاً مما ينفعهم، ويبدل كلما ضعف إلى أن يحمّر العضو وإلى أن يتنفّط. وضماد الشيطرج عظيم النفع من الفالج، وهو عند كثير منهم مغن عن الثافسيا والخردل. وضماد الزفت أيضاً نافع، وخصوصاً بالنطرون والكبريت والدلك بالزيت والنطرون والمياه الكبريتية وماء البحر والنطولات الملطّفة.
وإذا كان الحس ضعيفاً، فربما نكأ الضمّاد القوي، ولم يحس به وتأدّى ذلك إلى آفة وتقريح شديدين، فيجب أن يتحرّز من ذلك وأن يتأمل حال أثر الضماد، فإن حمّر ونفخ تحميراً ونفخاً لا يتعدّى الجلد، ويتعرّف بغمز الإصبع غمزاً لطيفاً ويبيضّ مكانه، فالأثر لم يجاوز الجلد، وإن كان التحمير أثبت، والحرارة أظهر فامسك. ووجه تعرّف هذا أن تزيد الضمّاد كل