القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٦٦ - فصل في كلام كلّي في معالجات الأورام العارضة في نواحي الحلق، والحنجرة، والغدد التي تطيف بها، واللهاة، والغلصمة، واللوزتين
وإذا كان الخناق ليس بمشاركة من امتلاء البدن كله بل كانت الفضلة في ناحية الحلق فقط ولم يخش مدداً، جاز أن لا يفصد، بل يبعد عن بدنه أسباب التحلل المحوج إلى البدل الكثير، ويمنع الغذاء ليكون بدنه مستعملًا لدمه في الاغتذاء، وصارفاً إياه عن جهة الورم، كأنه يغصبها الدم، ثم يقبل على التحليل والإنضاج.
وإن فصدت ربما لم يحتمل ذلك، ولم يكن بد من تغذية، وفي التغذية تعذيب، وخصوصاً حين لا يشبع، ولا يؤخر فصد العرق الذي تحت اللسان، بل يجب أن يبادر إلى ذلك، ولو في اليوم، بل ولو في خلل التفاريق المذكورة، وخصوصاً إذا كانت العروق التي تحت اللسان متمدّدة. وربما احتيج إلى فصد الوداج، وربما احتيج إلى شرط اللسان نفسه، وإلى حجامة الساق، فإنه نافع جداً. ومن كان يعتاده الخوانيق، فيجب أن يفصد قبل عروضها كما ترى امتلاء، وعند الربيع. ومما هو شديد النفع، المبادرة إلى استعمال الحقن القوية جداً، إلا أن تمنع الحمى، فحينئذ يجب أن يقتصر على الحقن اللينة. وللحقن القوية، والشيافات، منفعة في ذلك قوية. ويجب أن تربط الأطراف، ويطوق العنق بصوف، وخصوصاً صوف الزوفا مغموساً أية كان في الزيت، أو في دهن البابونج، فإنه مليّن مسكن للوجع، ثم في آخره تخلط به الجواذب حين لا تنفع هذه، وهي مثل البورق، والخردل، والقسط، والجندبيدستر، والكبريت، والمراهم القوية المحمّرة، وأيضاً بمثل عسل البلاذر، وكل ما ينقط، ويجب أن يقتصر في غذائهم إلى اليوم الثالث على السكنجبين، وشراب العسل، ثم يتدرج إلى ماء الشعير مع بعض الأشربة اللذيذة، ثم إلى محّ البيض، ثم إذا سهل البلغ استعملت الأحساء بخندروس. وفي آخره نجعل الأحساء من المنضجات، ثم المحلّلات.
وإذا عسر البلع وضعت المحاجم على الرقبة عند الخرزة الثانية بالمصّ، أو بالنار، ليتسع المنفذ قليلًا قليلًا، ويسيغ كل ما يتجرع من الأغذية، فإذا فرغ من ذلك أزلت المحاجم. وأما النارية، فإنها تسقط بنفسها، ولا بأس أن يشرط أيضاً، ويخرج الدم من هنا ومن الأخدعين، ثم يحجم محجمة واحدة على الرأس، وتوضع أيضاً محاجم على الذقن تحت الحلق، وذلك بعد قطع المادة، فإن جميع هذا يجذب المادة إلى خلاف، ويقلّلها. وكذلكالأول، ويضعها تحت الثدي، وعلى الكاهل، ولا بأس بإدخال ما ينقّي من الخيزران ونحوه ملفوفاً عليه قطنة، فإن في التنقية توسيعاً، وربما أدخل في الحلق قصبة معمولة من ذهب، أو فضة، أو نحوهما تعين على التنفس. وكذلك إذا اشتد الضيق، لم يكن من وضع المحاجم على الرقبة. وقد ينفع في توسيع البلع والنفس غمز الأكتاف بقوة.
وأما الأدوية في الابتداء، فالقوابض، وخصوصاً للدموي. وأفضل القوابض ما له مع قبضه جوهر لطيف يغوص به. ومن الأشياء التي أخرجتها التجربة، فإن القوابض المخلوطة المركبة أنفع من المفردة البسيطة. وربما اشتد الوجع في أول الأمر. فاحتيج إلى أن يخلط بالقوابض ما