القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٤ - فصل ولنذكر الآن علامات أصناف الحقيقي في السرسام
مرة كالزفرة.
وأما في قرانيطس الحقّ، فيكون النفس أعظم، بل عظيماً، ويشترك السرسامان في قوة الاختلاط، ولكن يفارق السرسام التابع للسرسام الحقّ، بأنها تتبع في قوتها قوة الحمى وتخفا معه خفة الحمى.
وأما الكائن لخلط في فم المعدة، فإنه يحسّ معه بلذع في فم المعدة وغثيان وعطش ومرارة فم.
والكائن بسبب أورام أعضاء أخرى، فيعلم ما يظهر من أحوالها، فإنها ما لم تكن ظاهرة جلية لم تؤد إلى اختلاط العقل والسرسام البين ليعلم ذلك.
فصل ولنذكر الآن علامات أصناف الحقيقي في السرسام
فنقول: أما الكائن عن الدم فأول علاماته أن عامة عوارضه المذكورة المشتركة تعرض مع الضحك، وتعرض له قطرات رعاف، ويعظم نفَسُهُ، وتدمع عينه وترمص، ولا يكون السهر الذي يعتريه بذلك وتكون خشونة اللسان فيه إلى حمرة مائلة إلى السواد، ثم يسود، ويكون اللسان فيه ثقيلًا، وربما كسل عن الكلام لثقل اللسان، وتكون خيالات التي تتشنج له حمراً، وتكون عروق وجهه حمراً، وعينه ممتلئة، ويعرض له تواتر قعود وقيام من غير حاجة إليهما.
وأما الكائن عن صفراء صحيحة، فإنه يسهر كثيراً، وتجف معه العينان شديداً جداً، ويخشن اللسان شديداً، ويصفر أولًا ثم يسود، وتشتد الحمى ويكثر الولوع بمسح العينين، ويتخيلون أشياء صفراً وتدخل في أخلاقهم سبعية وسوران وحرص على الخصام وكأنه في هيئة من يريد أن يقاتل، وتدق أنوفهم خصوصاً في أطرافها، ويعرض لجباههم انجذاب شديد إلى فوق.
وأما الكائن من صفراء محترقة، وهو الرديء المهلك، فأول علاماته، أن عامة عوارضه تعرض مع جنون وضجر، ونفس عظيم وعبث، وتكون أعينهم كدرة، وتشبه صبار أو كأنه هو. وأما علامات انتقاله، فإن كان ينتقل إلى ليثرغس- وذلك أجرى لهم- رأيت العين تغور، والتغميض يدوم، والريق يسيل، والنبض يبطئ ويلين.
وأما علامات انتقاله إلى سفاقلوس والورم الدماغي: أن تظهر علامة سفاقلوس، ويغيب سواد العين، ويظهر البياض في الأحيان، ويأبى الاضطجاع إلا مستلقياً، وينتفخ بطنه، وتمتد شراسيفه، ويكثر اختلاج أعضائه. وعلامة انتقاله إلى الدقّ غؤور العينين، وهدو الحمى، وقحل البدن، وصغر النبض وصلابته. وأما علامات انتقاله إلى التشنّج، فقد أوردناه في باب التشنج.