القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٢٨ - فصل في استرخاء اللسان وثقله والخلل الداخل في الكلام
للمزاج، أو القابضة، أو المحلّلة المقطّعة الملطفة التي إذا أشربت تأدّت قوتها إليه، وأولى ما يشرب أمثالها أن يشرب بعد الطعام. وقد يعالج بالمضمضات، وبالدلوكات، وبالغراغر، وبالأدهان تمسك في الفم، وبالحبوب الممسكية في الفم المتخذة من العقاقير التي لها القوى المذكورة بحسب الحاجة. والأجود أن تتخذ مفرطحة، ويجب أن يحترس في استعمال أدوية الفم واللسان إذا كانت من جنس ما يضرّ الحلق والرئة كيلا يتحلّب شيء من سيلاناتها إليها.
فصل في فساد الذوق
الآفة تدخل في الذوق على الوجوه الثلاثة المعلومة، وكل ذلك قد يكون بمشاركة، وقد يكون لمرض خاص من سوء مزاج، أو مرض آلي، أو مشترك، فيستدلّ عليه بما أشرنا إليه.
العلاج علاجه، إن كان بمشاركة، فأن تتعرف حال الدماغ فتصلحه بما عرفناكه في باب علل الدماغ، أو حال المعدة، وإن كان من غير مشاركة اشتغل باللسان نفسه. وإذا كان السبب امتلاء، وخلطاً رديئاً، فيجب أن يستفرغ، فإن كان حاداً، استفرغ بمثل أيارج فيقرا، وحب القوقايا، أو حبوب متخذة من السقمونيا، وشحم الحنظل، النفطي. وإن كان خلطاً غليظاً، فيجب أن يستفرغ بالايارجات، ويستعمل الغراغر المذكورة في باب استرخاء اللسان، ويطعم صاحبه الأغذية الحريفة، كالبصل، والخردل، والثوم، والخلّ.
فصل في استرخاء اللسان وثقله والخلل الداخل في الكلام
استرخاء اللسان من جملة أصناف الاسترخاء المذكورة فيما سلف والسبب المعلوم. وقد يكون من رطوبة دموية مائية، وقد يكون لسبب في الدماغ، وقد يكون لسبب في العصبة المحرّكة له، أو الشعبة الجائية منها إليه. وأنت تعلم ما يكون بشركة من الدماغ، وما يكون عن غير شركة، بما تجد عليه الحال في سائر الأعضاء المستقية من الدماغ حساً وحركة، وقد يدل على أن المادة دموية، حمرة اللسان وحرارته، وقد يدلّ على أن المادة رقيقة مائية، كثرة سيلان اللعاب الرقيق، وقلّة الانتفاع بالمحلّلات، والانتفاع بما فيه قبض. وقد يبلغ الاسترخاء باللسان إلى أن يعدم الكلام، أو يتعسر، أو يتغيّر، ومنه الفأفاء والتمتام. ومن الصبيان من تطول به مدة العجز عن الكلام، ومن المتعتع في كلامه من إذا عرض له مرض حار انطلق لسانه لذوبان الرطوبة المتعتعتة للسان المحتبسة في أصول عصبه، ولمثل هذا ما يكون الصبي ألثغ، فإذا شبّ واعتدلت رطوبته عاد فصيحاً.