القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢٩ - فصل في الرعشة وعلامات أصنافها وعلاجاتها
الشق الألم، ويكون في بيت مظلم. وقيل من يمشي في حوائجه، فلا بأس بذلك، ويسعط بمرارة الكركي، أو باشق، أو ذئب، أو شبوط، أو عصارة الشهدانج، أو الموزنجوش، أو السلق، أو ماء السكبينج بدهن السوسن، أو فربيون مقدار عدسة بلبن امرأة، ويعالج الرأس بما ينقيه مما ذكرنا في قانون أمراض الرأس من كل وجه. ومن العطوسات المجربة لهم الرتة، وهو الفندق الهندي، وخاصة قشره الأعلى وآذان الفار، وعصارة قثاء الحمار، والعرطنيثا، وقد يخلط ذلك بما يسخن مع التعطيس، مثل الجندبادستر، والشونيز وغيره، وأفضل ما يسعط به ماء آذان الفار، وهو المسمى أباغلس، وإذا سعط بوزن درهمين من مائه مع دانق سكبينج ونصف درهم زيت نفع، بل أبرأ في خمسة أيام، وقد يؤمرون بالنظر في المرأة الصينية ليتكلفوا دائماً تسوية الوجه. وأوفقها المرآة المشوشة في إبراء الوجه وهي الضيقة، والصبيان إذا ضربتهم اللقوة في آخر الربيع شفاهم الاطريفل الأصفر أياماً إلى سبعة، والغذاء ماء حمص.
فصل في الرعشة وعلامات أصنافها وعلاجاتها
هي علّة آلية تحدث لعجز القوة المحركة عن تحريك العضل على الاتصال مقاومة للنقل المعاوق المداخل بتحريكه لتحريك الإرادة فتختلط حركات إرادية بحركات غير إرادية، أو ثبات إرادي بتحريكات غير إرادية، وهي آفة في القوة المحركة، كما أن الخمر آفة في الحساسة. وهذا السبب إما في القوة، وإما في الآلة، وإما فيهما جميعاً، فإن القوة إذا ضعفت لاعتراض الخوف، أو لوصول شيء مفظع هائل، كالنظر من موضع عال، أو المشي على حائط، أو مخاطبة محتشم مهيب، أو غير ذلك مما يقبض القوى النفسانية، أو غم أو حزن، أو فرح مشوش لنظام حركات القوة، عرضت الرعشة. والغضب قد يفعل ذلك لأنه يحدث اختلافاً في حركة الروح. ومن أسبابها على سبيل إيهان القوة، كثرة الجماع على الامتلاء والشبع. وأما الكائن عن الآلة، فقد يكون بأن يسترخي العصب بعض الاسترخاء ولا يبلغ به الفالج، فلا يتماسك عند التحريك كما يعرض عند الشرب الكثير، والسكر المتواتر، وكثرة شرب الماء البارد، أو شربه في غير وقته، أو بأن يقع في الأعصاب سدد لامتلاء كثير حادث عن الأسباب المعلومة من التخمة وترك الرياضة، فلا تنفذ لأجلها القوة تمام النفوذ. والمادة السادة، إما منفعلة عن المجاري متحركة فيها، تارة تطرق النفوذ، وتارة تمنع، وإما غير منفعلة البتة، وقد يكون من أن تجف الآلة جفوفاً، فلا تطاوع للعطف مطاوعة مسترسلة.
وأما المشتركة، فأن يصيب الآلة ضرر يتأذى إلى الإضرار بالقوة، كما يصيبها برد شديد من خارج، أو من لسع حيوان، أو من خلط، أو من حر شديد، كما يعترض عند الاحتراق وغيره، فيصيب معها القوة آفة، أو يصيب القوة على حدتها آفتها التي تخصها، ويصيب العضو على حدته آفة تخصه، ويتوافى الضرران معاً.
والرعشة ربما كانت في جميع الأعضاء، وربما كانت في اليدين، وربما كانت في الرأس