القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٤٦ - فصل في العلاج المشترك في أصناف الرمد وانصباب النوازل إلى العين
معه البرء. فإذا استعصت المادة في الرمد المتقادم على التحليل، فربما احتجت إلى مثل عصارة قثّاء الحمار وغير ذلك مما أنت تعلم.
معالجات الرمد الصفراوي والدموي والحمرة:
التدبير المشترك لما كان من الرمد ما سببه مادة صفراوية أو دموية، الفصد والاستفراغ، فإن كان الدم دماً حاراً صفراوياً، أو كان السبب صفراء وحدها، نفع مع الفصد الاستفراغ بطبيخ الهليلج، وربما جعل فيه تربد، وإن كان فيه أدنى غلظ وعلمت أن المادة متشربة في حجب الدماغ، قوّيته بأيارج فيقرا، وربما اقتصر في مثله على نقيع الصبر. وإن كان هناك حرارة كان الماء الذي ينقع فيه ماء الهندبا، أو ماء المطر، وجميع ذلك، يجب أن تبتدئ فيه بتضميد العين بالمبرّدات من انعصارات، مثل عصارة لسان الحمل، وعصارة ورق الخلاف واللعابات وتقطيرها فيها، ثم بياض البيض بلبن الأتن ومفرداً، ثم الشياف الأبيض، وسائر الشيافات التي نذكرها في الروادع، ولا يبلغ بها مبلغاً تتكثِّف له الطبقات وتحتقن المواد ويشتدّ الوجع. فإذا ارتدعت المادة بالاستفراغ والجذب والرواح، فتمرّج المنضجات، ولتكن أولًا مخلوطة بالرواح، ثم تصرف، ولتكن أولًا مرفقة مخلوطة بمثل ماء الورد.
والألبان فيها قوة انضاج، وفي لعاب بزر قطونا مع الردع انضاج مّا، ولعاب حبّ السفرجل أشدّ إنضاجاً منه، وماء الحلبة جيد الإنضاج، مسكّن للوجع، وهو أول يبدأ به من المنضجات، وليس فيه جذب، وإن احتيج إلى تغليظ شيء من ذلك فبالعابات، أو إلى تبريده فبالعصارات. وقد جربت عصارة شجرة تسمى باليونانية أطاطا، وبالفارسية أشك، وفي ابتداء الرمد الحار وانتهائه، فكان ملائماً بالخاصية القوية.
وقد تعقد هذه العصارات وتحفظ، ثم يتخطّى أمثال ذلك إلى طبيخ إكليل الملك، مدوفاً فيه الأنزروت الأبيض، خصوصاً المربّى بألبان النساء والأتن، وإذ أخذ ينحطّ زدت في استعمال المحلّلات مما هو أقوى، كالأنزروت في ماء الحلبة، والرازيانج، والتكميد بماء طبخ فيه الزعفران والمرّ، واستعملت الحمّام إن علمت أن الدماغ نقي، وسقيته بعد الطعام القليل بساعات شيئاً من الشراب انصرف القويّ العتيق قليل المقدار. فإن استحم بعده بماء حار أو كمد كان ذلك أنفع.
واستعمل أيضاً الشيفات المذكورة الموصوفة في القراباذين لانحطاط الرمد وآخره، فإن كانت المادة دموية حجمت بعد الفصد، وأدمت دلك الأطراف وشدها أكثر مما في غيرها، واستعملت في أول الأمر العصارات المذكورة، ثم خلطت بها ألباب الخبز، ثم نقعت ذلك الخبز في الميبختج، وخلطته به، وربما وجب أن يخلط بذلك قليل أفيون إذا اشتدّ الوجع، فإن كانت المادة الصفراوي استفرغت بعد الفصد بما يخرج الصفراء، واستعملت الاستحمام بالماء