القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٩ - فصل في التشنّج
وكثيراً ما يحمر الوجه ويظهر بالعينين حول وميلان، وفي التنفس انقطاع وانبهار، وربما عرض ضحك لا على أصل، وتعتقل الطبيعة، وتجفّ. والبول أيضاً كثيراً ما يحتبس وكثيراً لا يحتبس، ويخرج كمائية الدم، ويكون ذا نفاخات، ويعرض لهم فواق وسهر، وصداع، ورعشة، ووجع تحت مفصل العنق بين الكتفين، وعند مفصل القطن، والعصعص، ودون ذلك، ويدلّ على أن التشنج الواقع بسبب الحمى، وينذر به في الحميات عوج في العين، وحمرة في الطرف، وحول وتصريف الأسنان، وسواد اللسان، وامتداد جلدة الرأس، واحمرار البول أولًا، ثم ابيضاضه لصعود المادة إلى الرأس، وضربان الأصداغ وعروق الرأس، وربما جف به البطن، أو تشنج. وقد قال بقراط: لأن تعرض الحمى بعد التشنج، خير من أن يعرض التشنج بعد الحمى، معناه أن الحمّى إذا طرأت على التشنج الرطب حللته، وأما التشنج الذي يحدث من الحمى، فهو اليابس الذي قلما يقبل العلاج، ويعرض قبله تفزع في النوم، وتحول من اللون إلى حمرة، وخضرة، وكمودة، واعتقال من الطبيعة. والبول القيحي في الحمّى والقشعريرة إذا صحبه عرق في الرأس وظلمة في العين، دلّ على تشنّج سببه دبيلة في الأحشاء، فإن كان التشنّج مع الحمى، ولم يكن من قوة تلك الحمّى وطول مدتها أن تحرق الرطوبات أو تفشيها، فذلك من الجنس الذي ليس به ذلك اليابس كله، ومن العلامات الرديئة في التشنّج الرطب أن في الريح في الأعضاء، وخصوصاً إذا انتفخ معه البطن، وخصوصاً إذا كان في ابتدائه. والبول الحار في التشنّج وفي التمدّد رديء، يدل على أن السبب حرارة ساذجة، وإذا كان مع التشنّج ضربان في الأحشاء أو اختلاج، فذلك دليل رديء، فإن الضربان يدل على أحد أمرين، إما ورم في الأحشاء معظم للضربان، أو نحافة فيها، فيظهر النبض العظيم الذي للضارب الكثير، والخوانيق إذا مالت موادها إلى العصب منتقلة إليه لتحدث التشنّج، دلّ عليه ظهور التشنّج في النبض. وذات الجنب إذا مالت مادتها إلى ذلك، دل عليه شدّة ضيق النفس، وأن لا تكون الحمى شديدة جداً، وإذا انتقل مادة السرسام إلى ذلك ابتدأ بكثرة طرف، وتصريف أسنان، ثم احولت العين، واعوجّ العنق، ثم فشا التشنّج.
المعالجات:
أما الكائن عن ضربة، فيجب أن تستعمل فيه النَطُولات المرخيّة المتخذة بكشك الشعير، والبابونج، والخطمي، ودقيق الحلبة وما أشبه ذلك. وقد بينا في القانون موضع استعماله.
وأما الكائن من الأذى، فإن كان لشرب شيء، فيعالج بما تعرفه في أبواب السموم، وإن كان لحمّى، فيعالج بالترطيب الشديد للدماغ والعصب والعضلات بالمروخات الشديدة الترطيب مما قد عرف، ويلزم البيت البارد، وإن كان لوجع، فيسكن الوجع بعد أن ينظر ما هو ويقطع سببه، وإن كان من لسعة، فيعالج بما نقوله في أبواب اللسوع، وإن كان عن ورم، فيعالج بما نقوله في علاج أورام العصب، وإن كان عن يبس، فعلاجه يصعب.