القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢١ - فصل في التشنّج
لم يكن حمى. وكذلك طبيخ جراء الكلاب، والجلوس في مياه طبخ فيها العقاقير الملطّفة، مثل القيصوم وورق السعد، وقصب الفريرة، وورق الغار، واللطوخ المتخذة من أصل الشوكة اليهودية، وبزر الشوكة البيضاء، وبزر الشوكة المصرية، وعصارة القنطوريون الدقيق مفردة ومركبة.
واعلم، أن طول مدة المقام في الآبزن، زيتاً كان أو غيره مما يضره بسبب إرخاء القوة، فيجعل كثرة العدد بدل طول المدة، فأجلسه في اليوم مرتين، ومما ينفع من به التشنج العامي المسمى طاطالس والتمدد الكائنين عن مادة، أن ينضغط دفعة في الماء البارد على ما ذكره بقراط، فإن الظاهر من البدن يتكاثف به، وينحصر الحار الغريزي في الباطن، ويقوي ويحلل المادة، وليس كل بدن يحتمل هذا سالماً عن الخطر، بل البدن القوي الشباب، اللحيم، الذي لا قروح به، وفي الصيف.
وقد عوفي بهذا قوم واستعمل المحاجم على المواضع التي يمتد إليها آخر الوتر بلا شرط، إن كان الأمر خفيفاً، وإن لم يكن كذلك احتجت إلى شرط، فإنك إن لم تشرط حينئذ، ربما أضررت بجذب المادة ومواضع المحاجم في الرقبة، وفقار الظهر من الجانبين، والأجزاء العضلية من الصدر. وأما قدام المثانة وعلى موضع الكلية، فإنما نفعل به ذلك عند خوفنا وإشفاقنا أن يكون خروج دم، وينبغي أن لا تستعمل المحاجم كثيرة ولا دفعة معاً، وتراعي موضع المحاجم فتحفظ أن لا يبرد فيبرد البدن.
ومن علاجه أيضاً أن يسوى ما تشنج بالرفق.
ومن علاجه الواقع بالطبع عروض الحمّى الحادة، ولذلك قال بقراط: لأن تعرض الحمى بعد التشنج، خير من أن يعرض التشنّج بعد الحمّى والربع تنفع في ذلك لزعزعة نافضها ولكثرة تعريقها. ومن يعتريه الربع فقلما يعتريه التشنج، فإنه أمان منه.
ومن المعالجات العجيبة المجرّبة للتشنّج أن يلصق على العضو المتشنج الألية، وتترك عليه حتى تنتن، ثم تبدل بغيرها.
والتشنج الذي يعم البدن قد ينفع فيه فصد الدماغ أيضاً بالتنقية بالعطوسات منفعة عظيمة.
وقد جرب عليهم أن يقلدوا قلادة من صوف كثير رخو، ويرشّ عليها كل وقت دهن حار.
والحمّام اليابس ينفعهم منفعة عظيمة، وأن يكبّوا على حجارة محماة يرش عليها الشراب، وأن يعرقوا أيضاً بالتزميل. ومن أضمدتهم الجيدة مرهم يتّخذ من الميعة السائلة، والفربيون والجندبيدستر، والشمع الأصفر، ودهن السوسن، ومراهم ذكرت في القراباذين، والشحوم وغيرها، والتمريخ بعكر دهن السمسم، ودهن بزر الكتان، ولعاب الحلبة. ومن كماداتهم الجيدة المخ المسخن على مخارج العصب، ومما يسقونه مما يجلب الحمّى جندبادستر وحلتيت