القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٣ - خشخاش
الفصل الرابع والعشرون فى حرف الخاء
خشخاش
الماهية: قال ديسقوريدوس: من الناس من يسميه منقور، وهو أصناف كثيرة: منها البستاني، ويتّخذ من بزره خبز يؤكل في الصحة، وقد يستعمل أيضاً مع العسل بدل السمسم، ومع الناطف ورؤوس هذا الصنف مستطيلة، وبزره أبيض. ومنه البري، له رؤوس إلى العرض ما هو، وبزره أسود. ومن الناس من يسميه راوس لأنه تسيل منه رطوبة لينة، ومنها صنف ثالث بري أصغر من الصنفين، وأشد كراهة، له رؤوس مستطيلة. وقوّة الثلاثة الأصناف مبردة، وينبغي أن تدق الرؤوس وهي طرية، ويعمل منها أقراص. وتجفّف وتخزن. وأما عمل استخراج الأفيون، فإن من الناس من يأخذ رؤوس الخشخاش الأسود، وورقه ويدقهما، ويخرج عصارتهِما بالمعصرة، ويصير العصارة في صلابة، ويسحقها، ثم يعمل منها أقراصاً ويسمي هذا الصنف من الأفيون منفونيون، وهو أضعف قوة من الأفيون الذي إنما هو صمغه. وأما صمغة الخشخاش، فإنما تستخرج إذا زال عنه الطلّ الذي يقع على النبات، بأن يشق بالسكين حول رأس الخشخاش شقا رقيقاً بقدر ما لا ينقب، ويشرط جوانب الخشخاش شرطاً، ابتداؤه من الشق الأوّل ماراً على استقامة، ولا يدهن الشرط، فإذا نبع لبنه وصمغه، أخذ بالإصبع ويجمع في صدفة، وعلى هذا كل ما نبع مسح وجمع فيها وقتاً بعد وقت، فإنه إذا مسح موضع الشرط وتركه قليلًا، وجد من الصمغة شيئاً قد ظهر طول النهار ومن الغد، وينبغي أن تؤخذ هذه الصمغة وتسحق على صلابة، ويعمل منها أقراص الخشخاش، وتخزن. ومن الخشخاش صنف آخر يسميه بعض الناس مارالول، ومعناه السواحلي، وهو نبات له ورق أبيض، عليه زغب يشبه ورق قلومس، مشزف الطرف كتشريف المنشار مثل ورق الخشخاش البري، وساق شبية بساقه، وله زهر أصفر وثمر صغار بغلف منحن كالقرون، وفيه بزر أسود صغار شبيه ببزر الخشخاش الأسود، وينبت أصله على وجه الأرض، غليظ أسود، وينبت في سواحل البحر وأماكن خشنة. ومن الناس من غلط وظن أن الماميثا إنما يستخرج من هذا النبات، وإنما غلطوا من تشابه الورق. ومن
الخشخاش صنف آخر يسمى الخشخاش الزبدي، وإنما سمي بهذا الاسم لأنه يشبه الزبد في بياضه. ومن الناس من سماه منقور أفردوس، وله ساق طوله نحو من شبر، وورق صغار شبيه بورق أسمطوريون، وله ثمر. وهذا النبات كله أبيض، وساقه وورقه وثمره يشبه الزبد، وله أصل دقيق ويجمع ثمره إذا استكمل العظم، وذلك يكون في الصيف، وإذا جمع جفف وخزن.
الاختيار: أجوده وأسلمه الأبيض، يجب أن تدق رؤوس الخشخاش من كل صنف طرياً، ويقرص ويخزن ويستعمل، وأجود ما يكون من صمغه ما كان كثيفاً، رزيناً، شديد الريح، مر الطعم، هيّن الذوب، ليناً أملس أبيض، وليس بخشن، ولا محبب، ولا يجمد إذا ديف بالماء