القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٤ - خشخاش
كما يجمد الموم، وإذا وضع في الشمس ذاب، وإذا قرب من لهيب السراج اشتعل ولم يكن له مظلماً، وإذا أطفىء كانت رائحته قوية، وقد يغش بأن يخلط به ماميثا، أو عصارة ورق الخسّ البري أو بالصمغ. والذي يغش بماميثا يصير زعفراني اللون والرائحة إذا ديف، والذي يغش بعصارة الخس البري إذا ديف، كانت رائحته ضعيفة، وكان خشن الملمس. والذي يغشّ بالصمغ يصير لونه صافياً، وتضعف قوته. ومن الناس من يبلغ به خبثه إلى أن يغشه بشحم. وقد قال حكيم من حكماء اليونان: إنه ينبغي أن يعفى من هذا الدواء وما أشبهه من كان به وجع العين، أو الأذن، لأنه يظلم العين، ويثقل السمع. وقال آدريوس الحكيم: إن الدواء لولا أن يغش لكان يعمي من يكتحل به. وقال آخر: إنما ينتفع به من الرائحة فقط لينوم، وأما في سائر الأشياء فهو ضار. وقد لعمري أنهم غلطوا، وخالفوا ما يتعرف بالتجارب من قوّة هذا الدواء، فإن ما يظهر منه عند التجارب يدل على حقيقة ما أخبرنا من فعله.
الطبع: البستاني بارد يابس في الثانية، وقيل الى الرابعة. والأسود في الثالثة، وقيل إلى الرابعة.
الأفعال والخواص: أصناف الخشخاش مبردة، وليس فيه تغذية يغتذى بها، والأسود منه مغلظ مجفف، والخشخاش البحري المقرن الذي ثمرته معقفة كقرن الثور، جال، مقطع شديد الجلاء، وزهره البري منه ينقي اًثار قروح عين المواشي.
الأورام والبثور: قد تطلى أصنافه سوى البحري على الحمرة.
الجراح والقروح: ورق المقرن الساحلي نافع من القروح الوسخة، ويأكل اللحم الزائد لجلائه، ويقلع الخشكريثات، وكذلك زهره، ولا يصلح للقروح الظاهرة لفرط جلائه. والبري يتخذ منه ضماد بالزيت على القروح فيقلعها.
آلات المفاصل: يطلى البحري مع اللبن على النقرس فينفع، وءإذا طبخ أصل الخشخاش البري في الماء إلى أن يذهب النصف وسقي، نفع من عرق النسا.
أعضاء الرأس: منوم وخاصه الأسود منه، مخدر، يحتمل في الفتيلة، فيرقد، ويمنع النزلة، وصاحب السهر إذا ضمد به جبهته انتفع به. وكذلك إذا نُطل بطبيخه، والزبدي منه إذا تقيء به شرباً بقدر أكسوثافن ماء القراطن، انتفع به المصروعون من جهة أن ينقّي معدهم خاصة. ودهنه مع دهن الورد صالح للصداع إذا مرخ به الرأس، على أن اجتنابه ما أمكن أولى، وقد يقطر طبيخه في الأذن الشديدة الألم، فيسكن وجعها.
أعضاء العين: العين: يستعمل البارد منه في أوجاع العين الشديدة عند الضرورة، وفيه خطر كما قلنا في الأفيون، إلا أن يخلط ببعض الأدوية المانعة لمضرته فيقل ضرره.
أعضاء الصدر: نافع من السعال الحار والنوازل إلى الصدر، ومن نفث الدم، وقد يتخذ منه لعوق نافع لذلك جداً، وخصوصاً إذا خلط بأقاقيا، وعصارة لحية التيس قال ابن ماسة: