القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٠٥ - فصل في السكتة
وإن كانت أعضاء البدن سليمة، وربما قالوا الاسترخاء شق سكتة ذلك الشق قد جاء ذلك في كلام بقراط، وقد يعرض أن يسكت الإنسان، فلا يفرّق بينه وبين الميت، ولا يظهر منه تنفس ولا شيء، ثم أنه يعيش ويسلم، وقد رأينا منهم خلقاً كثيراً كانت هذه حالهم، وأولئك فإن النفس لا يظهر فيهم، والنبض يسقط تمام السقوط منهم، ويشبه أن يكون الحار الغريزي فيهم ليس بشديد الافتقار إلى الترويح، ويفضي البخار الدخاني عنه إلى نفس كثير لما عرض له من البرد، ولذلك استحبّ أن يؤخر دفن المشكل من الموتى إلى أن تستبين حاله، ولا أقل من اثنتين وسبعين ساعة.
والسكتة تنحل في أكثر الأمر إلى فالج، وذلك لأن الطبيعة إذا عجزت عن دفع المادة من الشقين جميعاً دفعتها إلى أقبل الشقين الموصب وأضعفهما ونفذتها في خلل المجاري مبعدة إياها عن الدماغ وبطونه.
وقد يدل على أن السدة في السكتة مشتملة على البطون، إنها لو كانت في البطن المؤخّر وحده لما كان يجب أن يتعطل الحسّ في مقدّم الرأس والوجه، وقد قال بقراط: من عرض له- وهو صحيح- وجع بغتة في رأسه، ثم أسكت، فإنه يهلك قبل السابع، إلا أن يعرض به حمى، فيرجى أي الحمى يرجى معها أن تنحلّ الفضلة.
واعلم أن أكثر ما تعرض السكتة تعرض لذوي الأسنان، والأبدان، والتدابير الرطبة، وخصوصاً إذا كان هناك مع الرطوبة برد، فإن عرض لحار المزاج ويابسه، فالأمر صعب، فإن المرض المضاد للمزاج لن يعرض إلا لعظم السبب.
وقد يكون المزاج بعيداً منه غير محتمل له، وقلما تعرض سكتة عن حرارة، وإذا انبسطت مادة الفالج في الجانبين أحدثت سكتة، كما إذا انقبضت مادة السكتة إلى جانب أحدثت فالجاً. وكثر سبب السكتة في البطنين المؤخرين، وإذا كان مع السكتة حمّى، فهناك ورم في الأكثر، والذي يحوجون إلى فصد كثير لسوداوية مائهم، فينتفعون بكثرة الفصد، يخسرون في العقبى، فيقعون في السكتة ونحوها.
الاستعداد للسكتة الدائرة:
تناول الأدوية الحادة معجل لاستعجال الأخلاط المتوانية، وقد ذكرنا إنذار الدوائر بالسكتة، فلتقرأ من هناك.
العلامات:
الفرق بين السكتة والسبات، أنّ المسكوت يغطّ، وتدخل نفسه آفة، والمسبوت ليس كذلك، والمسبوت يتدرّج من النوم الثقيل إلى السبات، والمسبوت يعرض ذلك له دفعةً.