القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٨٣ - فصل في الخيالات
وأيضاً يؤخذ من الخربق جزء، ومن الحلتيت جزء، ومن السكبينج خمس وعشر جزء، وهو ثلاثة أعشار جزء، ويُتَّخذ شياف ويُكتحل به. وأيضاً من الخربق الأبيض، والفلفل جزء، ومن الأشق ثلاثة أجزاء، ويتخذ منه شياف بعصارة الفجل، ويستعمل، ويجتنب السمك والمغلظات من الأغذية، والمبخرات والشرب الكثير من الماء، والشراب أيضاً ومتواترة الفصد والحجامة، بل يؤخر ذلك ما أمكن، إلا أن يشتد مساس الحاجة إلى ذلك والثقة بأن الدم حار وكثير.
فصل في الانتشار
الانتشار هو أن تصير الثقبة العَنبية أوسع مما هي بالطبع، وقد يكون ذلك عقيب صداع، أو سبب باد من ضربة أو صدمة، وقد يكون لأسباب في نفس الحدقة، وذلك، إما في البيضية، وإما في العنبيّة، فإن البيضية إن رطبت وكثرت، زحمت العنبية وحركتها إلى الاتساع.
وأما يبوسة البيضية، فلا يوجب الاتساع بالذات، بل بالعرض من حيث يتبعها يبوسة العنبية.
والعنبية نفسها إن يبست وتمددت إلى أطرافها تمدد الجلود المثقبة عند اليبس، عرض لها أن تتسع كما يتسع ثقب تلك الجلود، وخصوصاً إذا زوحمت من الرطوبات، وقد يعرض لها ذلك من رطوبة تداخل جوهرها، وتزيد في ثخنها وتمددها إلى الغلظ، فيعرض للثقبة أن تتسع، وقد يعرض ذلك لورم ممدد يحدث فيها، وقد تكون سعة العين طبيعية، ويضر ذلك بالبصر، فإنه يرى الأشياء أصغر مما يجب أن ترى، وقد يكون عارضاً، فيكون كذلك، وربما بالغ إلى أن لا يرى شيئاً، فإنه كثيراً ما تتسع العين حتى تبلغ السعَة الإكليل، ولا يبقى من البصر ما يُعتدّ به.
وما كان من ضربة أو صدمة، فلا علاج له، وقد سمعت من ثقة أنه عالج الاتساع الذي حصل من ضربة، بأن فصد المريض في الحال، وأعطاه حب الصبر فبرئ بعد أيام قلائل.
وإذا كان الاتساع من تفرق اتصال الطبقة الشبكية فلا علاج له بتة من كل وجه، وما كان من اتساع العصب المجوّف، فبرؤه عسير.
العلامات قد ذكرناها في باب ضعف العين.
المعالجات ما كان من ذلك طبيعياً، فلا علاج له، وما كان من يبوسة، فينفع منه ترطيب العين بالمرطبات المذكورة، وما كان من رطوبة، فينفع منه الفصد إن كان في البدن كثرة، وأيضاً فصد