القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٨٨ - فصل في نزول الماء
بالمقدحة، فيمر بين الطبقتين إلى أن يحاذي الثقبة، ويجد هناك كفضاء وجوبة، ثم من الصناع من يخرج المقدحة، ويدخل فيها ذنب المهت، وهو الأقليد إلى موافاة الثقبة، ليهيئ للطرف الحاد من المهت مجالًا. وليعود العليل الصبر، ثم يدخل المهت إلى الحد المحدود، ويعلو به الماء ولا يزال يحطه حتى تصفو العين، ويكبسن الماء خلف القرني من تحت، ثم يلزم المهت موضعه زماناً صالحاً ليلزم الماء ذلك المكان، ثم يشيل عنه المهت، وينظر هل عاد، فإن عاد أعاد التدبير حتى يأمن، وإن كان الماء لا يجيب إلى ناحية خطه وإمالته، بل إلى ناحية أخرى، دفعه إلى النواحي التي يميل إليها، وفرقه فيها، فإن رأيت الماء عاد في الأيام التي تعالج فيها العين، فأعد المهت في ذلك الثقب بعينه، فإنه يكون باقياً، لا يلتحم.
وإذا سال إلى الثقبة دم، فيجب أن يكبس أيضاً، ولا يترك يبقى هناك، فيجمد فلا يكون له علاج.
وإذا قدحت، فضع على عين المقدوح محّ بيض مضروباً بدهن البنفسج بقطنة، ويجب أن تشدّ الصحيحة أيضاً لئلا تتحرك، فتساعدها العليلة.
ويلزمه النوم على القفا ثلاثة أيام في ظلمة، وربما احتيج إلى معاودات كثيرة لهذا التضميد، ومحافظة هذه النصبة، والاستلقاء أسبوعاً، وذلك إذا كان هناك ورم، أو صداع أو غير ذلك. لكن الورم يوجب حل الرباط القوي وإرخاءه.
وبالجملة، فالأولى أن يحفظ العليل نصبته إلى أن يزول الوجع، فلا يحل الرباط، إلا في كل ثلاثة أيام، ويجدّد الدواء، ويجوز أن يكمد عند الحل بماء ورد وماء خلاف، أو قرع، أو ماء عصا الراعي وما أشبه ذلك.
وللناس طرق في القدح، حتى أنَ منهم من يعتق أسفل القرنية، ويخرج الماء منها، وهذا فيه خطر، فإن الماء إذا كان أغلظ خرجت معه الرطوبة البيضيّة.
فصل في بُطلان البصر
إنَ بطلان البصر، قد يقع من أسباب ضعف البصر، إذا أفرطت، فلينظر من هناك، ولكنا نقول من رأس، ولنترك ما يكون بمشاركة الدماغ وغيره، فإن ذلك مفهوم من هناك.
فاعلم أن بطلان البصر، إما أن يكون وأجزاء العين الظاهرة سليمة في جوهرها، أو يكون ذلك، وقد أصابتها آفة محرقة، أو مسيلة، أو ما يجري مجراهما. وكلامنا في الأول، فإن كانت أجزاء العين في الظاهر سليمة في جواهرها، ولكنها أصابتها آفة من جهة أخرى غير ظاهرة للجمهور والعامة، فإما أن تكون الثقبة على حال صحتها، أو لا تكون.
فإن كانت الثقبة على حال صحتها، فإما أن يكون هناك سدة مائية، أو تكون السدة ليست