القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٩٦ - فصل في الصَرَع
مقداراً والأقل نفاذاً في المجاري، فجعل الأمر بالعكس، ولا شيء من القولين بمقطوع به.
قال روفس: إذا ظهر البرص بنواحي الرأس من المصروع دلّ على انحلال مادة الصرع، وعلى البرء، وكثيراً ما ينحل الصرع إلى فالج ومالنخوليا.
المهيئون للصرع:
يعرض الصرع للمرطوبين بأسنانهم، كالصبيان والأطفال والمرطوبين بتدبيرهم، كأصحاب التخم، والذين يسكنون بلاداً جنوبية الريح، لأنها تملأ الرأس رطوبة. والصرع للنساء والصبيان وكل من هو قليل الدم ضيق العروق أقلّ.
العلامات:
يقولون: إن العلامات المشتركة لأكثر أصناف المصروعين، ضفرة ألسنتهم، وخضرة العروق التي تحتها، وكثيراً ما يتقدمه تغيّر من البدن عن مزاجه، وثقل في الرأس، خصوصاً إذا غضب، أو حدث به نفخ في البطن، ويتقدّمه ضعف في حركة اللسان، وأحلام رديئة، ونسيان، أو فزع وخوف وجبن، وحديث النفس، وضيق الصدر، وغضب وحدة، وليس كل صنف منه يقبل العلاج، والمؤذي منه هو الذي يتقدّمه هزّ شديد واضطراب كثير قوي، ثم يتبع سكون شديد مديد، وازدياد، وضرر في التنفس، فيدلّ على كثرة مادة، وضعف قوة، فإذا أردت أن تعلم أن العلة في الرأس، أو في الأعضاء الأخرى، فتأمل هل يجد دائماً ثقلًا في الرأس، ودواراً وظلمة في العين وثقلًا في اللسان والحواس، واضطراباً في حركاته، وصفرة في الوجه. فإذا وجدت ذلك مع اختلاط في العقل، ونسيان دائم، أو بلادة، أو رعونة، ولم يكن يقل وينقص على الخلاء، وربما يحدث من لين الطبيعة، بالمستفرغات، فاحكم أن العلة من الدماغ وحده، ثم إن لم تجد في الأعضاء العصبية، وفي الطحال والكبد، ولا في شيء من الأطراف والمفاصل آفة، ولا أحس العليل بشيء يصعد إلى رأسه ودماغه من موضع، صح عندك أن الآفة في الدماغ. وعلامة الصرع السهل أن تكون الأعراض أسلم، وأن يكون صاحبه يثوب إليه العقل بسرعة فيخجل كما يفيق، وأن تسرع إليه إفاقته بالعطوسات والشمومات، وبما يحرك القيء مما يدخل في الحلق، قاء به، أو لم يقئ. وعلامة الصعب منه، عسر النفس، وطول الاضطراب، ثم طول الخمود بعده، وقلّة إفاقة بالتشميم والتعطيس، ودون هذا ما يطول فيه الاضطراب، ولا يطول الخمود، أو يطول فيه الخمود، ويقل الاضطراب. فعلامة ما كان سببه من ريح غليظة تتولّد فيه أن لا يجد معه وقريباً منه ثقلًا، بل يجد دويّاً وتمدداً، ولا يكون تشنّجه شديداً. وعلامة ما كان منه سببه البلغم، فأن يكون الريق حاراً زبدياً غليظاً كثيراً، ويكون في البول شيء كالزجاج الذائب، ويكثر فيه الجبن والفزع والكسل والثقل والنسيان. وقد يتعرف من القيء أيضاً، ومن لون الزبد، وأيضاً من لون الدم. وقد يتعرف من السن والبلد والأسباب الماضية من الأغذية