القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦٦ - فصل في السبات والنوم
علامات أصناف السبات:
أما إذا كان السبات من برد ساذج من خارج، فعلامته أن يكون بعقب برد شديد يصيب الرأس من خارج، أو لبرد في داخل البدن والدماغ، ولا يجد في الوجه تهيجاً ولا في الأجفان، ويكون اللون إلى الخضرة، والنبض متمدد إلى الصلابة مع تفاوت شديد، وإن كان السبات من برد شيء مشروب من الأدوية المخدرة، وهو الأفيون، والبنج، وأصل اليبروح، وبزر اللفاح، وجوز ماثل، والفطر، واللبن المتجبن في المعدة، والكزبرة الرطبة، وبزر قطونا الكثير، ويستدلّ عليه بالعلامات التي نذكرها لكل واحد منها في باب السموم، وبأن يكون السبات مع أعراض أخرى من اختناق، وخضرة أطراف، وبردها، وورم لسان، وتغير رائحة، ويكون النبض ساقطاً نملياً ضعيفاً ليس بمتفاوت، بل متواتر تواتر الدودي والنملي.
وإن كان متفاوتاً لم يكن له نظام ولا ثبات، بل يعود من تفاوت إلى تواتر، ومن تواتر إلى تفاوت، فيعلم أنه قد سقي شيئاً من هذه، أو شربها فيعالج كلًا بما ذكرنا في باب السموم.
ومن الناس من قال: إن سبات البرد الساذج أخفّ من سبات المادة الرطبة، وليس ذلك بالقول السديد الصحة، بل ربما كان قوياً جداً، وجميع أصناف السبات الكائن عن برد الدماغ في جوهره، أو لدواء مشروب، فإنه يتبعه فساد في الذكر والفكر.
وأما إن كان السبات من رطوبة ساذجة، فعلامته أن لا يرى علامات الدم ولا ثقل البلغم. وأما الكائن من البلغم، فيعلم ذلك من تقدم امتلاء وتخمة، وكثرة شرب ولين نبض، وموجية مع عرض، ويعلم باستغراق السبات وثقله، وبياض اللون في الوجه والعين واللسان، وثقل الرأس، ومن التهتج في الأجفان، وبرد اللمس، والتدبير المتقدم، والسن والبلد وغير ذلك.
وأما الكائن عن الدم، فيعلم ذلك من انتفاخ الأوداج، وحمرة العينين والوجنتين، وحمرة اللسان وحس الحرارة في الرأس وما أشبه ذلك مما علمت. وإن كان الدم أو البلغم مع ذلك مجتمعاً اجتماع الأورام، رأيت علامات قرانيطس أو ليثرغس أو السبات السهري. وإن كان السبب فيه بخارات تجتمع وترتفع من البدن في حمّيات، وخاصة عند وجع الرئة والورم فيها المسمى ذات الرئة والبخارات من المعدة، علمت كلًا بعلاماته، فإنه إن كان من المعدة تقدّمه سدر ودوار ودوي وطنين وخيالات، وكان يخفّ مع الجوع، ويزيد مع الامتلاء، وإن كان من ناحية الرئة والصدر تقدّمه الوجع الثقيل، أو الوجع في نواحي الصدر وضيق النفس والسعال، وأعراض ذات الجنب، وذات الرئة. وكذلك إن كان من الكبد تقدّمه دلائل مرض في الكبد، وإن كان من الرحم تقدمه علل الرحم وامتلاؤها. والذي يكون من ضربة على الهامة أو على الصدغ، فيعرف بدليله.
والفرق بين السبات وبين السكتة، أن المسبوت يمكن أن يفهم وينبه، وتكون حركاته أسلس من إحساسه، والمسكوت معطل الحسّ والحركة.