القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١٧ - شيح
حواس صاحبه ثقيلة كدرة وعيناه ضعيفتان، ولا يصبر عن النوم، ويرى أحلاماً مشوّشة.
وأما دلائل المزاج البارد اليابس، فأن يكون الرأس بارد الملمس، حائل اللون خفي العروق فيه وفي العينين، بطيء نبات الشعر أصهبه رقيقه بطيء الصلع، خصوصاً إن لم يكن يبسه أغلب من برده، ويكون متضرراً بالمبردات على الشرط المذكور وتكون الحواس صافية في الشيبة، فإذا طعن في السن ضعف بسرعة وهرم، وظهر التشنج والتعفن والتقبض في نواحي رأسه، ويكون سريع الشيخوخة وتكون صحته مضطربة، فتارة يكون خفيف الرأس منفتح المسالك، وتارة يكون بالخلاف. وأما المزاج البارد الرطب، فيكون الإنسان فيه كثير النوم مستغرقاً فيه رديء الحواس، كسلان بليداً كثير استفراغ الفضول من الرأس، ويدلّ عليه أيضاً بطء الصلع وسرعة وقوع النوازل، وأما دلائل الأورام وغيرها فسنقوله في التفصيل.
فصل في علامات أمراض الرأس مرضاً مرضاً
هذا الباب والذي قبله، كالنتيجة من الأصول التي أعطيناها في الاستدلال على أحوال الرأس، ويجب أن تحفظ هذه الدلائل، فلا يحتاج أن تعاد في كل باب من الأبواب التي نتكلم عليها في أمراض نواحي الرأس، فإنَا إن أعدناها في باب ما، فإنما نعيدها ليكون ذلك معيناً على معرفة كيفية الرجوع إلى هذه القوانين الكلية في أبواب أخرى، قد اقتصرنا فيها على ما يكون أوردناه في ذلك الباب الواحد. وكذلك يجب أن توطن نفسك عليه من الرجوع إلى القوانين الكلية في المعالجات الجزئية للرأس، اللهم إلا فيما لا يكون قد ذكر في الكلّيات، ووجب تخصيص ذكره في الجزئيات.
في علامة سوء المزاج الحار بلا مادة: يدل عليه التهاب مع عدم ثقل وسهر وقلق في الحركات، وتشوّش في التخاييل وإسراع إلى الغضب، وحمرة عين وانتفاع بالمبردات وتقدم المسخّنات.
في علامة سوء المزاج البارد بلا مادة: برد يحس مع عدم ثقل وكسل وفتور وبياض لون الوجه، والعين ونقصان في التخيلات، وميل إلى الجبن وانتفاع بالمسخنات، وتضرر بالمبرّدات.
في علامة سوء المزاج اليابس بلا مادة: خفة وتقدم إستفراغات وجفاف الخيشوم، وغلبة سهر.
في علامة سوء المزاج الرطب بلا مادة: كسل وفتور مع قلة ثقل وقلة سيلان ما يسيل، أو اعتداله وإفراط نسيان وغلبة نوم.
في علامة الأمزجة المركبة التي تكون بلا مادة: امتزاج علامتي المزاجين واستدل على غلبة الحر، مع اليبوسة بسهر واختلاط عقل، وعلى غلبة البرد معه بحالة تشبه المرض المعروف