القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١٦ - فصل في دلائل الأمزجة الواقعة في الجبلة
يرى جالينوس أن الحرارة تولد اختلاط العقل والهذيان، وليلحق بهذا الطيش وسرعة وقوع البداءات وافتتان العزائم وأن البرودة تولد البلادة، وسكون الحركة وليلحق بهذا بطء الفهم وتعذر الفكر والكسل، وأن اليبوسة تفعل السهر ويدل عليها السهر وليشرط في هذا ما لم يكن من الرطوبات البورقية، ولم يكن مع ثقل في الدماغ، ودوام استفراغ الفضول أو غير ذلك من دلائل الرطوبة، فإن الرطوبة المالحة والبورقية بشهادة جالينوس نفسه، تفعل أرقاً كما في المشايخ وأما الرطوبة، فتفعل النوم المستغرق، واشترط مع نفسك الشرط المذكور.
ويرى جالينوس أن الدلالة على أن مزاجاً غالباً بلا مادة، وهو عدم سيلان الفضول مع دلالة سوء المزاج، والدلالة على أنه غالب بمادة سيلان الفضول، ونحن نقول إن لم يكن سد أو ضعف من القوة الدافعة، وعلامة ذلك ما ذكرناه فرغنا عنه، فالدلائل حرارة المزاج للدماغ سرعة نبات الشعر في أول الولادة، أو في البطن وسواده في الابتداء. أو تسوده بعد الشقرة سريعاً، وجعودته وسرعة الصلع وسرعة امتلاء الرأس، وثقله من الأسباب الواقعة مثل الروائح ونحوها، وتأذيه بالروائح الحادة، وقلة استعمال النوم مع خفته وظهور عروق العينين، وذكاء ما سرعة التقلب في الآراء والعزائم، كحال الصبيان، ويدل عليه اللمس وحمرة اللون، ونضج الفضول المنصبة المنتصبة والمنتفضة واعتدالها في القوام بالقياس إلى غيره.
وإما دلائل المزاج البارد، فزيادة نفض الفضول على ما ذكر من الشرط وسبولة الشعر، وقلة سواده وسرعة الشيب، وسرعة الانفعال من الآفات وكثرة النوازل وعروض الزكام لأدنى سبب، وخفاء العروق في العينين، وكثرة النوم، وتكون صورته مثل صورة الناعس، بطيء حركة الأجفان والثبات على العزائم كحال المشايخ.
وأما دلائل المزاج اليابس، فنقاء مجاري الفضول وصفاء الحواس، والقوة على السهر وقوة الشعر وسرعة نباته لدخانية المزاج في السنّ الأوّل، وسرعة الصلع، وجعودة الشعر.
وأما دلائل المزاج الرطب، فسبوطة الشعر بوطء النبات منه، وبطء الصلع وكدورة الحواس، وكثرة الفضول والنوازل واستغراق النوم.
وأما دلائل المزاج الحار اليابس، فعدم الفضول وصفاء الحواس وقوة السهر، وقلّة النوم، وإسراع نبات الشعر في الأول، وقوته وسواده وجعودته وسرعة الصلع جداً، وحرارة ملمس الرأس وجفوفه مع حمرة بيّنة فيه، وفي العين، وتنقّل في العزائم وعجلة فيها وقوّة الفهم والذكر وسرعة الأفعال النفسية.
وأما دلائل المزاج الحار الرطب، فإنه إن كان ذلك المزاج غير بعيد جداً من الاعتدال، كان اللون حسناً والعروق واضحة والملمس حاراً ليّناً وكون الفضول أكثر وأنضج، والشعر أسبط إلى الشقرة غير سريع الصلع، ويكون التسخّن والترطب سريعين إليه. وأما إن كان بعيداً منه، فيكون مسقاماً قبولًا للنكايات من الحر والبرد، والأمراض العفنية في جوهره سريعاً، وتكون