القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٤٠ - فصل في حفظ صحة الأسنان
ومنها: أن لا يلح على القيء، وخصوصاً إذا كان ما يتقيأ حامضاً.
ومنها: أن يجتنب مضغ كل علك، وخصوصاً إذا كان حلواً، كالناطف، والتين العلك.
ومنها: اجتناب كسر الصلب.
ومنها: اجتناب المضرسات.
ومنها: اجتناب كل شديد البرد، وخصوصاً على الحار، وكل شديد الحرّ، وخصوصاً على البارد.
ومنها: أن يديم تنقية ما يتخلّل الأسنان من غير استقصاء وتعد، إلى أن يضرّ بالعمور وباللحم الذي بين الأسنان، فيخرجه أو يحرّك الأسنان.
ومنها: اجتناب أشياء تضرّ الأسنان بخاصيتها مثل الكرّات، فإنه شديد الضرر بالأسنان، واللثِّة، وسائر ما ذكرنا في المفردات.
وأما السواك: فيجب أن يستعمل بالاعتدال ولا يستقصى فيه استقصاء يذهب ظلم الأسنان وماءها، ويهيئها لقبول النوازل، والأبخرة الصاعدة من المعدة، وتصير سبباً للخطر. وإذا استعمل السواك باعتدال جلا الأسنان، وقوّاها، وقوى العمور، ومنع الحفر، وطيَّب النكهة. وأفضل الخشب بالسواك ما فيه قبض ومرارة، ويجب أن يتعهّد تدهين الأسنان عند النوم، وقد يكون ذلك الدهن، إما مثل دهن الورد إن احتيج إلى تبريد، وأما مثل دهن البان والناردين، إن احتيج إلى تسخين. وربما احتيج إلى مركَب منهما، والأولى أن يدلك أولًا بالعسل إن كان هناك برد، أو بالسكّر إن كان هناك ميل إلى برد أو قلة حرّ، وكل واحد منهما يجمع خلالًا، محمودة الجلاء، والتغرية، والتسخين، والتنقية. والسكر في ذلك كله دون العسل وإن سحق الطبرزذ وخلط بالعسل واستعمل، جلّى، ونقّى، وشد اللثة. ثم يجب أن يتبع بالدهن.
ومما يحفظ صحة الأسنان أن يتمضمض في الشهر مرتين بشراب طبخ فيه أصل اليتّوع، فإنه غاية بالغ لا يصيب صاحبه وجع الأسنان، وكذلك رأس الأرنب المحرق إذا استنّ به، وكذلك الملح المعجون بالعسل إذا أحرق، أو لم يحرق. والمحرق أصوب، ويجب أن يتخذ منه بندقة، ويجعل في خرقة، ويدلك به الأسنان، وكذلك الدلك بالترمس، وكذلك الشبّ اليماني بشيء من المرّ، وخصوصاً الشبّ المحرق بالخلّ.
وإذا اندبغت الأسنان بهذه الأدوية، فيجب أن يستعمل بعدها العسل والدلك به، أو بالسكر، ثم يستعمل الدلك بالأدهان على نحو ما وصفناه. وإذا كانت السن عرضة للنوازل، وجب أن يمسك في الفم طبيخ الأشياء القابضة إمساكاً طويلًا، ويدام ذرّ الشب والملح المحرقين عليها.