القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٤١ - فصل في حفظ صحة الأسنان
قول كلّي في علاج الأسنان والأدوية السنية الأدوية السنية، منها حافظة، ومنها معالجة، لأن جوهر الأسنان يابس والأدوية الحافظة لصحة الأسنان ولردّها في أكثر الأمر إلى الواجب هي الأدوية المجففة، وأما الحارة أو الباردة، فيحتاج إليها عند عارض من إحدى الكيفيتين قد زالت بها عن المزاج الطبيعي زوالًا كبيراً، فأشدّ الأدوية مناسبة لمصالح الأسنان هي المجففة المعتدلة في الكيفتين الأخريين، وكل سنّي يجفف إما ليس للسنّ لا لأنه سني، بل لأجل عارض يعرض له، ثم المجففات باردة يابسة، وحارة يابسة.
وأجود أدوية الأسنان ما يجمع إلى التجفيف والنشافة جلاء، وتحليل فضل إن اندفع إلى السنّ تحليلًا باعتدال ومنع مادة تنجلب إليها، فالمجففات الباردة والتي إلى برد ما لا تضرس بحموضتها، أو عفوصتها تضريس الحصرم، وحماض الأترج، وهي السكّ، والكافور، والصندل، والورد، وبزره، والجلنار، ودم الأخوين، وثمرة الطرفاء، والعفص، والكهرباء، واللؤلؤ، والفوفل، ودقيق الشعير، ولحاء شجرة التوت وورق الطرفاء، وأصل الحماض.
و الحارة والتي، إلى، حرّ ما، فمنها ما حره في جوهره، ومنها ما حرّه مكتسب. والذي الحر في جوهره، مثل الملح المحرق، والشيح المحرق، والسعد الحيّ والمحرق، والدارصيني، والزوفاء، وفقّاح الأذخر، وثمرة الكبر. وأقوى منها قشر أصله، والعود، والمسك والبرشاوشان الحي والمحرق، وورق السرو، والأبهل، والساذج، وقرن الأيل المحرق وغير المحرق، ورماد قشر الكرم، ورماد رأس الأرنب، والتمر المحرق، والحارة بقوّة مكتسبة كرماد العفص، وإذا طفئ بالخلّ كان إلى الاعتدال أقرب، ورماد قضبان الكرم، ورماد القصب وما أشبه ذلك. وأما المعتدلة، فمثل قرن الأيل المحرق إذا غسل، ومثل جوز الدلب، ومنها لحاء شجرة الصنوبر ومنها أدوية جاءت من طريق التركيب، وهي مثل دقيق الشعير إذا عجن بملح وميسوسن، ثم أحرق والتمر المعجون بالقطران يحرق حتى يصير جمراً، ثم يرشّ عليه ميسوسن.
ومن السنونات المجرّبة سنون مجرّب، ونحن واصفوه، ونسخته: قرن الأيل المحرق عشرة دراهم، ورق السرو عشرة دراهم، جوز الدلب بحاله خمسة دراهم، أصل فيطايلون عشرة، برشياوشان محرق خمسة، ورد منزوع الأقماع ثلاثة، سنبل ثلاثة ينعّم سحقه، ويتخذ منه سنون. وأيضاً سنون أخر جيّد، نسخته: يؤخذ قرن الأيل محرق، كزمازك وهو ثمرة الطرفاء، وسعد، وورد، وسنبل الطيب من كل واحد درهم، ملح إندراني ربع درهم، يتخذ منها سنون.
وسنذكر أيضاً سنونات أخرى في أبواب مستقبلة، وسنونات أخرى في القراباذين. ونبتدئ فنقول: إنَّ علاج الأسنان بالمجففات علاج كما علمت مناسب، وبالمسخّنات والمبرّدات علاج يحتاج إليه عند شدّة الزوال عن الاعتدال الخاص. والأدوية السنيّة منها سنونات، ومنها مضوغات، ومنها لطوخات، ومخبّصات على الأسنان، أو على الفكّ، ومنها مضمضات، ومنها