القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٩٢ - فصل في الصَرَع
المعالجات:
علاجه الفصد والإسهال بما يخرج كل خلط، وإن كانت الأخلاط غليظة كثيرة ينتفع بهذا المسهل، ونسخته: يؤخذ من الخربق مقدار درهم، مع ثلث درهم سقمونيا، وربع درهم شحم حنظل، ودانقين أنيسون إن كانت القوة قوية، وإلا حب اللازورد، أو حب الأصطمحيقون الأفتيموني، أو الأيارجات الكبار: أيارج قثاء الحمار، وأيارج روفس خاصة، ثم يقوي الرأس بما تعلمه من القانون الكلي.
ومما ينفع منه سقي حب الفاواينا على الاتصال، وإن كان السبب فيه برداً يصيب الدماغ فيؤثر فيه هذا الخيال، فيجب أن يستعمل الأدهان الحارة المسخنة القابضة والضمادات المحمرة وغير ذلك، ويجب أن لا يطول الكلام فيه، فقد تقدم منا ما يغني.
فصل في الصَرَع
الصرع علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعال الحسّ والحركة والانتصاب منعاً غير تام، وذلك لسدة تقع، وكثره لتشتج كلي يعرض من آفة تصيب البطن المقدم من الدماغ، فتحدث سمة غير كاملة، فيمنع نفوذ قوة الحس والحركة فيه، وفي الأعضاء نفوذاً تاماً من غير انقطاع بالكلية، ويمنع عن التمكّن من القيام، ولا يمكن الإنسان أن يبقى معه منتصب القامة، لأن كلّ تشنّج كما نبينه، فإما عن امتلاء، وإما عن يبس، وإما عن قبض بسبب مؤذٍ، وكذلك الصرع، لكنه لا يكون عن اليبوسة، لأن الصرع يكون دفعة، والتشنج اليابس لا يكون دفعة، ولأن الدماغ لا يبلغ الأمر من يبسه أن يتشنّج له، أو يعطب البدن قبله، فيبقى أن سببه، إما بقبض الدماغ لدفع شيء مؤذٍ هو، إما بخار، وإما كيفية لاذعة، أو رطوبة رديئة الجوهر، وإما خلط يحدث سدة غير كاملة في بطن الدماغ، أو أصول منابت العصب. وقد يكون ذلك من الخلط لحركة موجية تقع في الخلط، أو لغليان من حرارة مفرطة فيما يقع من السدة، لا تنفذ قوة الحس والحركة نفوذه الطبيعي، وبما لا تتم ينفذ منه شيء بمقدار ما، فلا يعدم الأعضاء قوة الحسّ وقوة الحركة بالتمام وإما لريح غليظة تحتبس في منافذ الروح على ما يراه الفيلسوف الأكبر أرسطاطاليس ويراه أحد أسباب الصرع، وإذا كان هناك خلط ساد، فإن الدماغ مع ذلك أيضاً ينقبض لدفع المؤذي، مثل ما يعرض للمعدة من الفواق والتهوع، ومثل ما يعرض من الاختلاج إذ كان التقبّض والانعصار أصلًا في دفع الأعضاء ما تدفعه، وإذا تقبض الدماغ اختلفت حركاته، وتبعه تقبض العصب في الوجه وغيره، واختلاف حركاته.
وأما الإفاقة، فإما أن تقع لاندفاع الخلط أو لتحلل الريح، أو لاندفاع المؤذي، وأما التشنج النازل إلى الأعضاء الذي يصحب الصرع فسببه أن المادة التي تغشي الدماغ، أو الأذى الذي يلحقه يلحق العصب أيضاً، فتكون حالها حاله، وذلك لعلل ثلاث اتباعها لجوهر الدماغ،