القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٩٠ - فصل في الدُّوَار
الأعجمي، أو بالأسرب، أو طليت عليه القوابض المذكورة قبل، فإن علمت أن المسالك فيها وإلا ففي الآخر، ولذلك جرّب في الآخر فإن لم يجد فهي في الغائرة.
وأما الذي يكون عن سوء مزاج مختلف فيعرف بخفة الدماغ وعدم الأسباب المذكورة ووقوع برد أو حرّ معافص من خارج أو من المتناولات المبردة والمسخنة دفعة، فيتبعه الدوار وصاحب السدر لا ينتفع بالشراب انتفاعه بشرب الماء، واعلم أن السدر والدوار إذا طال فالعلة باردة، وعلامة البحراني ظاهرة.
المعالجات:
أما الكائن بسبب في دوران الإنسان على نفسه ونظره إلى الدورات أو نظره من مكان عالٍ، فيعالج بالسكون والقرار والنوم إن لم يسكن سريعاً، ويتناول القوابض الحارة، ويكسر لقماً فيها ويتناولها.
وأما الكائن عن دم وأخلاط محتقنة في البدن فيعالج بالفصد من القيفال، ثم من العرق الساكن الذي خلف الأذن، فإنه أفضل علاج لجميع أصناف الدوار المادي.
وربما كُوي كياً وخاصة فيما كان سببه صعود أبخرة من البدن في أي الطريق صعدت، وتنفع الحجامة على النقرة وعلى الرأس أيضاً.
وإن كان مِع الدم أخلاط مختلفة، أو كان سببه الأخلاط دون الدم فليبادر بالاستفراغ بحب الأيارج، أو نقيع الصبر، إن كانت الأخلاط حارة، أو طبيخ الهليلج، أو طبيخ الأفتيمون وحب الإصطمحيقون، إن كانت مختلفة.
وبعد الاستفراغ يستعمل حقنة بماء القنطريون والحنظل، ثم يحتجم على الرأس والنقرة، ثم يقبل على الغرغرات والعطوسات والشمومات التي فيها مسك جوجِندبادستر وشونيز ومرزنجوش، وإذا هاجت النوبة فليستعن بالدلك للأسافل، وإن كان السبب في ذلك من المعدة وأخلاط فيها، فليستعمل القيء بما طبخ فيه شبث وفجل، وجعل فيه عسل وملح وسائر المقيئات المعتدلة، ثم يستفرغ بالقوقايا إن كانت القوة قوية، أو حب الأيارج ونقيع الصبر إن كانت القوة دون القوية. وإذا علم أن الأخلاط مرة ساذجة فبطبيخ الهليلج مع الشاهترج، ويعلم ذلك بالدلائل المذكورة في هذا الباب وفي باب المعدة.
وإن كان السبب في عضو آخر عالجت كلًا بما وجب، وقويت الرأس في ابتدائه بدهن الورد مع قليل دهن بابونج، وبعد الاستحمام بدهن البابونج المفرد.
وإذا علم أن المادة في الرأس وحدها احتجم على الرأس والنقرة وفصد العرق الذي خلف الأذن واستعمل الشبيارات والغرغرات والنطولات، والشمومات والعطوسات، والسعوطات المذكورة وما أشبهها بحسب المواد على ما علمت في القانون.