القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٩١ - فصل في الكابوس
وإن رأى أن السبب سوء مزاج مختلف، فيجب أن تعرف سببه وعلامته بما علم، وتعالج بالضد ليستوي مزاجاً طبيعياً.
وإن كان السبب ضربة أو سقطة عالجتها أولًا بما قيل في بابه، فان برأت وبقي الدوار عالجت الدوار بما بين، ويجب أن يجتنب صاحب الدوار النظر إلى كل شيء دائر بالعجلة، ويجتنب الإشراف من المغارات ومن القلل والآكام والسطوح العالية.
وأما السدر والدوار الكائن بسبب خوى المعدة فيسكّنه تناول لقم مغموسة في رب الفواكه القابضة ومياهها، وخصوصاً الحصرم.
فصل في اللِّوى
ويعرض للبدن من جهة تواتر الامتلاء ونحوه في العضل والعروق حاله كالإعياء، تتمدد له العروق، ويكثر التثاؤب والتمطي لكثرة الريح والبخار ويحمر معه الوجه والعين، ويستدعي التَلَوي والتمدد، وإذا كثر بالإنسان ذلك، دَل على امتلاء، فيجب أن يستفرغ الخلط الدموي والصفراوي، ويستعمل الماء البارد، فإن ذلك ربما سكنه في الحال بما يفشّ الغليان، وللوج خاصية في إزالته إذا مضغ واستف وشرب، ولعله بما يجلّل الريح المغلية، وكذلك الكزبرة بالسكر والحماميون يشقون صاحبه بشد اليد على العرق السباتي حتى يصيب الإنسان كالغشي، ولعله بما يزعج من الروح المتصعد إلى الدماغ بحملة عنيفة مستولية على المواد بالتحليل، وفيه خطر، ويجب أن لا يحبس اليد على العرق بقدر ما لا يطيق الإنسان أن يمسك معه نفسه.
فصل في الكابوس
ويسمى الخانق، وقد يسمى بالعربية الجاثوم، والنيدلان. الكابوس مرض يحسّ فيه الإنسان عند دخوله في النوم خيالًا ثقيلًا يقع عليه، ويعصره ويضيق نفسه، فينقطع صوته وحركته، ويكاد يختنق لانسداد المسام وإذا تقضى عنه انتبه دفعة، وهو مقدمة لإحدى العلل الثلاث، إما الصرع، وإما السكتة، وإما المانيا، وذلك إذا كان من مواد مزدحمة، ولم يكن من أسباب أخرى غير مادية، ولكن سببه في الأكثر بخار مواد غليظة دموية أو بلغمية أو سوداوية ترتفع إلى الدماغ دفعة في حال سكون حركة اليقظة المحلّلة للبخار، ويتخيل كل خلط بلونه. وعلامة كل خلط ظاهرة بالقوانين المتقدمة.
وقد يكون من برد شديد يصيب الرأس دفعة عند النوم، فيعصره، ويكثفه، ويقبضه، ويختل منه تلك الخيالات بعينها، ولا يكون ذلك إلا لضعف أيضاً من الدماغ لحرارته، أو سوء مزاج به.