التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٦ - ٥/ مكونات المجتمع
٥/ مكوّنات المجتمع
ويبدو ان المؤلف الفرنسي المعروف «منتسكيو» كان يبحث عن هذه الروح في كتابه الذي يرى البعض انه (روح الشرائع) كان اعظم كتاب فرنسي الف في القرن الثامن عشر [١]. ولقد فتح باباً واسعاً على علاقة التشريع بطبيعة الظروف، وحاول ان يدرس المتغيرات التي تتدخل في وضع القوانين. ومن هنا سمّى كتابه ب- (الروح) لأنه كان يتصور ان للشرائع ظاهراً وباطناً، وباطنها روحها وقيمها، التي تختلف من شعب لآخر. ويقول في مقدمة كتابه: «ولا ينبغي للقوانين السياسية والمدنيةّ في كل امة ان تكون غير الاحوال الخاصة التي يطبّق عليها الموجب البشري. (العامل الانساني) ويجب ان تكون تلك القوانين خاصة بطبيعة البلد. خاصة بالإقليم البارد أو الحار أو المعتدل.
وبطبيعة الارض وموقعها وأتّساعها، وبجنس حياة الأمم أو الزراع أو الصائدين أو الرعاة. ويجب ان تناسب درجة الحرية التي يمكن ان يبيحها لهم النظام. ودين الاهليين وعواطفهم وغناهم، وعددهم وطبائعهم ومناهجهم [٢].
وقد فصل الحديث في كتابه الضخم في هذا الحقل واستفاد من دراستاته المسهبة في التاريخ والتي اخفق فيها حيناً واصاب احياناً.
[١] - روح الشرائع ج ١ مقدمة المترجم.
[٢] - المصدر ص ١٩..