التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - الف - العرف مرحلة سابقة للقانون
الف- العرف مرحلة سابقة للقانون
ومن هنا، فان العرف الاجتماعي السائد لا يتمتع بصفة قانونية. الا اذا وافق النصوص القانونية الموضوعية، أو حين يقوم العرف بدور تفسير تلك النصوص. ذلك ان العرف ليس في درجة القانون، بل في درجة ادنى منه، ولذلك ليس له قيمة القانون، خصوصاً اليوم، حيث تعقّدت العلاقات وتسارع تطورّها وكثرت وتشابكت الصراعات، مما يستدعي جهازاً متطوراً لارادته، يتمثل في الجهاز القانوني، ولا يمكن الاعتماد فيه على العرف، الذي ينقصه الوضوح والثبات والشرعية الكافية.
بلى .. يمكن ان يصبح العرف مادة تشريع القانون، وذلك عبر ضغطه الاجتماعي على اجهزة وضع القانون (البرلمان مثلًا) واستصدار قانون مناسب له.
وهكذا نستدلّ- بذلك- ان العرف حالة قبل القانون ومادة تشريع القانون أو منهج تفسيره.
يقول «باتيفول»: ان تعدد القضايا الحديثة، ولا سيّما في القانون التجاري، وقانون العمل يوجد بانتظام حلولًا عفوية قبل تدخّل المشرع والحاكم، ولكن قيمة هذه الحلول منوطة في الرأي العام بانطباقها على مبادئ القانون القائم، أي على احتمال تأييدها من قبل القانون أو الحاكم بواسطة تسوية محتملة، أو عند الاقتضاء باجراء انقلاب في المبادئ النافذة ولكن الجهاز المختص [١]، هو الذي يقرر هذه التجديدات في القانون الحكومي [٢].
ويضيف: فما دامت الدولة تتولّى مهمة التشريع، وتتمتّع بالقوة التنفيذية لغرض احترام ارادتها، فلا وجود للعرف الا بموافقتها الضمنيّة والصريحة وينشأ الوهم [٣]، بسهولة
[١] - يقصد انه إذا اقتضى الامر، وكان العرف قوياً، فانّه يجب تغيير القانون عبر جهاز حكومي مختص بالتشريع مثلًا البرلمان.
[٢] - فلسفة القانون ص ٣٩.
[٣] - وهم وجود قيمة للعرف..