التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - دال - ماذا تعني كلمة الأسماء؟
ولعلّ صفة الرضا، التي تساهم في تطوير الانسان، هي من ابرز تجليات هذا التسليم، فالرضا هو الاعتراف النفسي بحقائق الخلق.
ثالثاً: التقرب اليه، وإتخاذ الوسيلة الى مرضاته باسماءه الحسنى، وهنا حقيقة هامة لا بدّ ان تتوضح، الا وهي: معنى القرب من الله.
جيم- ماذا تعني كلمة التقرب؟:
بالتأكيد ليس الله سبحانه في موقع مرتفع نصعد اليه مادياً، ولا هو في مكان بعيد نتحرك اليه ونقطع المسافة الجغرافية بيننا وبينه، انه الله المتعالي عن احتواء الاماكن، وحدود المواقع، فما هو- اذاً- هذا القرب من الله؟
دال- ماذا تعني كلمة الأسماء؟:
ان لله الاسماء الحسنى وإنما ندعو الله بها، واسماء الله سبحانه هي أسمى معانى الكمال والجمال تعال نتدبّر معاً في الآيات التالية من سورة الحشر:
«هو الله الّذي لا اله الا هو، عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم».
«هو الله الذي لا اله الا هو، الملك القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبّر، سبحان الله عمّا يشركون».
«هو الله الخالق، البارئ، المصور، له الاسماء الحسنى، يسبّح له ما في السموات والارض، وهو العزيز الحكيم» [١].
ماذا نفقه من هذه الأسماء؟ بالتدبر فيها نعرف أنها معاني الكمال، التي لو تجلّت في الانسان لا بتُعث مكاناً محموداً، انها العلم، القدرة، الرحمة، السلام، الأمن، الهيمنة، العزة، الجبر (التألف)، الصنع، الجمال، العزة والحكمة .. أليست هذه معاني الكمال التي ينشدها الانسان؟ أو ليس هذه هي وسائل التقرب من الله؟ فالعالم اقرب الى ربّه من الجاهل «انما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفور» [٢] والمؤمن المقتدر خير من
[١] - الحشر/ ٢٢- ٢٤.
[٢] - فاطر/ ٢٨..