التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٢ - گورويج
يبدو ان الفردية المعدلة أو الاجتماعية المهذبة، لا تستطيع ان تتخلّص من كل سلبيات المذهبين. لأن جوهر النظرية يظل- كما هو- يميل باتجاه معاكس للعدالة، ويصبح الانسان هو الضحية.
ذلك ان الاغنياء في المجتمع الفردي، يتحايلون على القوانين، ويفرغونها من محتوياتها الانسانية، ومن هنا نعرف انه: مادامت المصلحة الفردية هي القيمة المطلقة، فإن الاصلاحات الجانبية قليلة الفائدة.
وكذلك الدول الاشتراكية- التي تحتكر كل شيء- حتى لو ادخلت في نظامها اصلاحات لحساب الكرامة والحرية الفردية، فان جوهرها القمعي لا يتغيّر، وبالتالي تصبح العدالة الضحية الاولى في كلا الوضعين.
وجوهر المشكلة تبقى كما هي عاصية عن الحل، إذ لا نملك معياراً للقيمة الاساسية. فاذا كانت القيمة مصلحة المجتمع فلماذا التنازل عنها لمصلحة الافراد. واذا كان العكس فلماذا تحديد حرية الافراد. ووضع قيود عليها. وحتى لو افترضنا ضرورة تحديد مصلحة الفرد أو المجتمع بقيود، فما هو المعيار الذي نعرف به مقدار التحديد وزمانه.
إذاً دعنا نبحث عن نظرية ثالثة. وهي التي تجعلنا ندرس القيم بقدر من الاستقلالية، ثم نحدد اهمها فنجعله معياراً.
وعند هذه النقطة تتصل بحوث القانون ببحوث القيم. والتي تعتبر الموضوع الرئيسي لهذا الجزء في الكتاب، فمن اجل ان نعرف المعيار المشترك بين المواطن (الفرد) والدولة (الممثلة للمجتمع) لا بدّ ان نبحث عن معنى المعيار (القيمة) ومصدر شرعيته، ومن ثم تحديده بالضبط. وكل هذا البحث نجده في موضوع القيم كما في فلسفة المجتمع وايضاً في هذا القسم من بحوث فلسفة القانون.
من هنا دعنا نستعرض بعض النظريات الحديثة التي تسعى نحو اكتشاف المعيار الذي يجمع بين الفردية والاجتماعية وهي التالية:
گورويج:
يرى عالم الاجتماع الفرنسي گورويج: ان هدف القانون تحقيق العدالة في اطار