التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - باء - الطبيعة تبريرا للاخلاق
انساني بالأحرى اما اليوم فيعتبر- بصورة عامة جداً- كتجربة شخصية فعالة [١].
وعندما تقارن بين هذه الفلسفات التي تبدو متباعدة- في الظاهر- تجدها تؤكد على وجود «فطرة الاخلاق» في ذات البشر، وان تلك الفطرة تنمو وتنمو حتى تصبح شجرة الاخلاق الباسقة.
وقد اعترف الجميع- تقريباً- بوجود نزعتين في النفس أحداهما تدعو البشر الى المثل والثانية الى الذات (العقل والشهوة عند أرسطو وأفلاطون، والذات الفردية والذات الجمعية عند هيجل، والنية الحسنة والحساسية عند كانت. وحبّ الغير وحب الذات عند كونت).
ويعتبر هذا الاتفاق بين المذاهب المتباينة دليلًا على وجود ثنائية لا تحتمل الانكار في ذات البشر. وانها هي تلك الثنائية التي تعطي البشر حريته وميزته، وهي التي يدركها كل واحد منا بعقله انّى كان مذهبه وموطنه.
باء- الطبيعة تبريراً للاخلاق:
لكي تبرهن المذاهب الفلسفية المختلفة على ضرورة التزام البشر على القيم الاخلاقية، فانها تتوسّل بمختلف النظريات الفلسفية عن الطبيعة وعن علاقة البشر بها. وفيما يلي نتسعرض طائفة منها: الفيثاغورية زعمت: ان النظام الإلهي الذي يهيمن على الكون ذو طبيعة رياضية، وان الروح حبيسة في سجن هو الجسد فلا تستطيع منه فكاكاً الا عن طريق قاعدة للحياة منسجمة مع هذا النظام قوامها الطهارة والتنسك واحترام التضامن [٢] (احترام الآخرين).
أما (ارسطو) فقد برهن على ضرورة الاخلاق: بأن للكائنات صورة ومادة والمادة واحدة، بينما للصورة مستويات كمالية، وان اعلى مستوى للصورة هو الذي يجذب البشر الى تطوير نفسه الى الأمثل فالأمثل، وفي اعلى الهرم توجد صورة الآلهة. وبالاخلاق الحسنة نصل الى صورتها.
[١] - المذاهب الاخلاقية الكبرى ص ١٣٤.
[٢] ١- المصدر ص ٣٧..