التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - ٤/ المدرسة الواقعية
ومن هنا فلكل قضية احكامها، ولا ينبغي تقليد الاحكام السابقة، التي صدرت من المحاكم في القضايا المشابه، وهكذا تعطي هذه النظرية صلاحيات واسعة للقاضي، للحكم في كل قضيّة حسب رؤيته عن نتائج احكامه.
وقد اتبع (ديوي وباند)، نظريات وليام جيمز، كما وطوّره بيري الى أبعد حدّ ممكن.
أما (ديوي) فقد اعتبر المنطق: اتباع قواعد ومناهج لاتخاذ قرار، سيعرف في المستقبل مدى صحته، حسب نتائجه العملية.
ومن هنا فقد اعتبر اسلوب القضاء طرح كل طرف دعواه، ضمن سلسلة من الحوادث التي يرتبها القاضي في ذهنه، حسب قاعدته المنطقية التي تنطلق من معرفة الاصلح.
و (رسكوباند) الذي اعتبر مهندس المصالح الاجتماعية (مهندس القيم) فانه أسس علم القانون القائم على اساس علم الاجتماع.
ويعتقد (باند) ان معرفة هدف الشيء تجعلنا نعرف قيمته. ومن هنا فاذا عرفنا هدف القانون في كل زمان عرفنا أيّ نوع من القانون امثل، وهكذا لا يمكننا الاكتفاء بالمناهج القديمة. واعتبر الهدف الاساسي للقانون، تنسيق المصالح المختلفة والمتعارضة [١].
ولكن كيف يمكن تفضيل مصلحة على اخرى (وقيمة ضد ثانية) يعتقد (باند) ليس لدينا معيار واحد في ذلك، لأن كل عصر ومصر يختلف من زاوية المعيار. فالقيمة أو المصلحة التي تعتبر هنا أمثل وأفضل قد تعتبر هناك ثانوية وفرعية [٢].
ولشدّة اهتمام (باند) بالمتغيرات، فقد آمن بالقانون الحيوي، والواقعي الذي ينتزع من احكام القضاة في المحاكم.
وقد قسّم (باند) المراحل التي مرّ بها علم القانون الى خمس، واعتبر كل مرحلة تابعة لظرف اجتماعي خاص. وقد تحدثنا عن ذلك في مناسبة اخرى، وهذا التقسيم ناشئ من ايمانه بتأثر الظروف المختلفة في وضع القوانين.
[١] - المصدر ص ١٣١.
[٢] - المصدر ص ١٣٢..