التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٩ - ٥/ مكونات المجتمع
ويرى: ان جدوبة الارض تجعل الناس ماهرين زاهدين جلاداً، وان شعوب الجزر اكثر من شعوب اليابسة ميلًا للحرية، وان البلاد لا تزرع (أي لا تعمر) بسبب خصبها وانما بسبب حريتها [١] وهكذا تدعوا البلاد، التي جعلها صنع الناس صالحة للسكن والتي تحتاج الى مثل هذا الصنع لبقائها حكومة معتدلة اليها. ويوجد ثلاثة بلاد من هذا النوع مبدئياً وهي الولايتان الجميلتان في الصين كيانغ نان وشكيانغ، ومصر وهولنده [٢].
وهكذا يرى منتسكيو: ان حاجة مثل هذه البلاد، الى عناية فائقة، لتبقى خيرات البلاد قائمة، فرضت عليهم قوانين معتدلة.
ويعتقد ان مستوى الاقتصاد يؤتى على طبيعة القوانين، فكلما تطور الاقتصاد، كلما احتاج الى قوانين متطوره، وبالترتيب التالي. الصيد، الرعي، الزراعة، التجارة، وهكذا تصبح المسافة واسعة بين شعب يعيش على التجارة فيحتاج الى انظمة متطورة والذي يعيش على الصيد أو الرعي [٣].
ويقول: باختصار- تسيطر على الناس اشياء كثيرة: الاقليم والدين والقوانين ومبادئ الحكومة وامثال الامور الماضية والعادات والاطوار فيتألف من ذلك روح عامة تنشأ عنه، وعلى قدر ما تؤثر احدى هذه العلل تأثيراً اقوى من غيرها تذعن له الاخرى [٤].
وعن التجارة يرى: انه ما مما تؤدي اليه روح التجارة في الناس، ظهور شعور بالعدل تام، مناقض لقطع الطرق من ناحية، ومناقض- من ناحية اخرى- لتلك الفضائل الخلقية التي تحول- دائماً- دون جدال الانسان حول مصالحه جدالًا عنيفاً [٥].
ويعتقد ان للنقد ومدى استخدامه اثراً في طبائع الامم، حيث ان تأثير استخدام
[١] - راجع المصدر الصفحات ٤٠٣/ ٤٠٤/ ٤٠٥.
[٢] - المصدر ص ٤٠٥ ومعنى النص ان البلاد التي لا تتمتع ببيئة مناسبة ولا تصلح للسكن الا بعمل حضاري لا بد ان يحكمها نظام معتدل حتى يستمر في عمارتها.
[٣] - المصدر ص ٤٠٧.
[٤] - المصدر ص ٤٣٥.
[٥] - المصدر ج ٢ ص ٩ ..