التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - باء - المذهب الاجتماعي
توافق بين مصالح الفرد والمصالح العامة انّى استطعنا سبيلًا الى ذلك، وتقدم المصالح العامة عند التعارض. لعل بيان حقوق الانسان يُعدّ من هذا القبيل، حيث يشير- في مادته الاولى- الى المنفعه العامة، ويعتبر النظام العام اهم من التعبير عن الاراء، وذلك في المادة [١٠] كما تقرر المادة [١٧] ان الضرورة العامة، مسوغة لاستملاك اموال الناس من دون رضاهم [١]، وهكذا يقدّم هذا البيان، الذي أكد على حقوق الافراد، مصالح المجتمع على تلك الحقوق.
أما العامل الثاني، فانه أهدأ، لأنه يطالب الافراد بالتضحية الاختيارية، وهي لا تتنافى حتى مع المذهب الفردي.
بلى كانت المسيحية، الارض الخصبة التي نمت فيها المذاهب الجماعية، بالذات تلك التي لم تنكر حق الفرد بل جعلته هدفها، ولكن زعمت انها لا تتحقق الا عبر المصالح العامة، ولعلّ «رسو» من هؤلاء الذين ابتدأ بحرية الفرد، وانتهى بفرض الارادة العامة على الجميع [٢].
اما العامل الاخير (سلطة الدولة). فهو كان يشكّل قاعدة فلسفية لنموّ الدول الديكتاتورية. فمثلًا: يرى افلاطون في جمهوريته الطوبادية: ضرورة تقسيم المجتمع الى ثلاث طبقات، تقسيماً حادّاً: الحكماء والجنود والحرفيين: وعلى كل طبقة ان تقوم بدورها- تماماً- تطبيقاً لقيمة العدالة، ويضيف: ان سلطة الدولة بلا حدود، ولا يملك الفرد أيّ حق امامها، وحتى الملكية الفردية، ونظام الاسرة يتلاشى لحساب الدولة [٣].
وفي الفلاسفة المعاصرين نجد (فيخته) الالماني، يمجّد الدولة الوطنية، وحتى الاشتراكية الحكومية، بالرغم من اهتمامه بحقوق الانسان [٤].
وكذلك النظرية الماركسية، التي قامت على اساس التفسير المادي للتاريخ، وتبنت منطق (هيجل) الديالكتيكي، وطبقته على المجتمع في صورة صراع طبقي فقد زعمت ان الطريق الى الشيوعية (حيث تختفي سلبيّات المجتمع الطبقي) يمرّ عبر تكوين
[١] - فلسفة القانون ص ٨٩.
[٢] - المصدر ص ٩٢.
[٣] - فلسفة حقوق ص ٣٧٣ (بالهامش).
[٤] - المصدر..