التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - ١/ لماذا البحث عن قيم التشريع؟
١/ لماذا البحث عن قيم التشريع؟
بعد البحث عن المذاهب المختلفة في مصادر التشريع القانوني. يبدو البحث عن قيم التشريع بحثاً ضرورياً، ليس فقط على اساس المذهب السائد اليوم، والذي يرى: ان القانون يجب ان يشرّع من أجل اهداف واضحة ومدروسة. بل وحتى عند اتباع العديد من المذاهب القانونية الاخرى، التي سبق الحديث عنها، وعن دور الأهداف فيها، وفيما يلي بيان موجز عن ارتباط تلك المذاهب بالبحث عن الاهداف.
اولًا: لأن المذهب الارادي يرى: ان القانون تعبير عن ارادة المشرع، فانه يثير السؤال: ما الذي استهدفه المشرع الّذي أراد هذا القانون؟ اذ من المعلوم ان المشرع لم يضع القانون عبثاً واعتباطاً وانما ابتغى هدفاً من وراءه، وفي غير هذه الصورة يصبح التشريع عملًا عاطفياً أو عبثياً. ومن هنا توصل الفقيه القانوني (ييرينغ)- وهو اشدّ من ينادي بدور الارادة في القانون- الى الاقتناع بأن فكرة الهدف هي التي تعطي من حيث النتيجة- مفتاح تكوين القانون [١].
ثانياً: المذهب الاجتماعي، يختلف باختلاف المؤمنين به، فمنهم من يرى القانون ظاهرة اجتماعية عفوية تماماً. فهم لا يأبهو بأهداف المجتمع من وراء القانون ولكن اكثر اتباع هذا المذهب يجد البحث عن اهدافه مفيداً. لأن هذه الظاهرة ليست عبثية ولا
[١] - فلسفة القانون ص ٧٢..