التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - حكم الشريعة أم قيم الوحي
١- ان الغاية الاسمى للدين هي هداية الانسان الى ربه، والى تلك المثل العليا التي يأمر بها الله سبحانه. فالقيم هي روح الدين التي يحققها الدين بوسائل عديدة منها: التذكرة، والتزكية، والتعليم، ومنها التشريع، فليس من المعقول ان يتناسى التشريع هذه المهمة الاساسية.
٢- ان الله سبحانه هو الذي علّم انبياءه، احكام الشريعة، وهو حكيم عليم فكيف يشرع حكماً بلا حكمة. أو يأمر بشيء لهواً وعبثاً سبحانه.
٣- الدين نظام ثقافي متكامل محوره معرفة الله ومعرفة اسماءه الحسنى والايمان برسله وملائكته واليوم الآخر. ويتفّرع من هذا المحور سائر حقائقه، كالبصائر الحياتية والاخلاق والتشريع. وكلما تأملنا في هذا النظام الثقافي وجدناه اقرب الى العقل، والفطرة، واكثر انسجاماً وتناغماً، مما يجعلنا نزداد ثقة بأن احكام الدين تنسجم مع سائر ابعاده من اصول الدين وبصائر الحياة والاخلاق والتي هي قاعدة الشريعة وأصلها.
وهكذا نعرف ان فريضة الصلاة تذكر الانسان بربه، وباليوم الآخر وبالرسل وبالاخلاق السامية كما تشد المسلمين الى بعضهم وتخدم اهدافاً اجتماعية كثيرة، كذلك الصوم والزكاة و. و.
حكم الشريعة أم قيم الوحي:
ماذا يسمي القرآن الحكيم حكم الشريعة التي تنشدها من الأحكام؟ قبل ان نجيب عن هذا التساؤل أذكر أمرين:
الاول: ان هناك اسماء عديدة لهذه الموضوعة عند من تناولها. فالفقهاء سمّوها قديماً ب- (مصالح الشريعة) [١]، ويسميها بعض الكتاب ب- (مقاصد الشريعة) [٢]،
وبعضهم اسماها ب- (روح الدين) [٣].
اما نحن فنرى ان الاسم الاقرب الى الادب الحديث هو قيم الشريعة. لأنّ القيمة
[١] - مثلًا نظرية المصلحة في الفقه الاسلامي لمؤلفة د. حسين حامد حسان.
[٢] - هذه الكمة جاءت اسماً لعدة كتب منها: مقاصد الشريعة ومكارمها لعلاء الفاسي.
[٣] - مثل د. طبّارة في كتابه «روح الدين الاسلامي»..