التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - ٥/ الوجودية
هي- بصورة اساسية- بنيان تقييمي يتّصف بأنه «ملزَم» و «مسؤول» تجاه ذاته. وهذا ما يماثل لدى «كانت» الارادة الحسنة [١].
وعندما ضاقت السبل بهم، لتحديد قيمة التعاون مع الاخرين، فقد عمد (سارتر) الى جعل احترام حرية الآخرين قيمة هامّة ايضاً.
ولكن كيف يمكن تصور «اخلاق» إذن في مثل هذه الظروف؟ ... وباسم أيّ معيار يمكننا إقرار قيمة نعيّنها لكائن آخر هو بالتعريف (حسب سارتر) خالق حر للقيم؟ وفي حين انه ( «لا شيء، لا شيء مطلقاً يبرّرني لو تبنيت هذه الفكرة أو تلك») على حدّ تعبير «سارتر» (مما يدلّ على أنه يرى الإنسان خلاق القيم) .. وقد عمد «سارتر» ذاته- دونما اقتناع- الى رسم خطوط الفكرة القائلة: بأن ممارستي الشاملة لحريتي، يقتضى- ضمناً- انه يجب ان تستهدف حريتي كهدف اقصى ازدهار حرية الآخرين. (وهذه مسلمة بديهة، وهي تلتقي على أيّ حال مع مبدأ تحقيق الكلية لدى «كانت» [٢].
وهنا- في ظنّي- مشكلة «الكانيتة» بكل صورها فاذا الغينا الآخر (غير وجودي أنا) ينهار البناء الاجتماعي والاخلاقي ونصل الى ذروة الفوضوية. واذا اعترفنا بقيمة الاخر فما الفرق بينه وبين الوجود (الأحياء/ الجمادات و ..) ما دامت موجودة وكيف نفرّق بين الانسان وغيره؟
[١] - المصدر ص ١٢٨.
[٢] ١- المصد ص ١٢٩..