التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - و - التسليم لسنن الله
والعلم وسيلة من وسائل القرب حيث قال سبحانه:
«يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات» [١].
وهكذا فان وسيلة القرب الى الله سبحانه تلك المعاني الكمالية التي امر بها.
ه-- الكمال وسيلة لا هدف:
كل كمال وكل جمال وكل تطور يبتغي لذاته، وليس لبلوغ مرضاة الله، فهو غير مطلوب. لأنه يوقّف مسيرة الكمال عند الانسان، ولأنه يناقض سائر معاني الكمال.
ولانه يحجب الانسان عن الكمال المطلق. وهو القرب من الله. دعنا نضرب مثلًا: العلم كمال. ولكنه اذا لم يتّخذ وسيلة للتقرب من الله سبحانه، فهو يتحوّل الى نقص، فمنَ تعلّم لا لكي يرحم الناس (أي بعيداً عن فضيلة الرحمة التي هي معنى آخر للكمال الإلهي) بل لكي يسعى في الارض فساداً، ويقطع الارحام، فانه ليس لا يتقدم خطوة في طريق الكمال فقط، بل ويزداد عن الله بعداً.
(من لم يزده علمه تواضعاً لم يزدد عن الله الا بعداً).
وكذلك القدرة والثروة والجمال، إذا لم تكن في طريق الله، ومتوافقة مع سائر المعاني الجميلة فانها لا تنفع شيئاً. بل وتضرّ كثيراً.
و- التسليم لسنن الله:
التسليم لله، ولسننه التي اجراها، وبتعبير آخر لتلك الانظمة التي جعلها للكائنات أحد أبعاد حقيقة العبادة لله سبحانه ذلك لأنه ما من شيء الا وقد خلقه الله بقدر والى أجل ولهدف وبميزان و .. و .. وعبادة الله. تعني التسليم لهذه الحقائق تسليماً كاملًا، قال ربنا سبحانه:
«انّا كل شيء خلقناه بقدر» [٢].
«ما خلق الله السموات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمّى» [٣].
[١] ٦- المجادلة/ ١١.
[٢] ١- القمر/ ٤٩.
[٣] ٢- الروم/ ٨..