التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - هل القيمة علاقة؟
ويعتمد نشاط الارادة على إلغاء التناقض بين الذاتية والموضوعية وان تضفي على غاياتها طابعاً موضوعياً بدلًا من طابعها الذاتي، بينما تظل في الوقت نفسه محتفظة بذاتها حتى في الموضوعية [١].
ويعترف كل من (هيجل) و (رسوبان) المشكلة الحقيقية في الفلسفة (وبالذات التي تبدأ من حيث الذات) هي في كيفية تحطّي حاجز الذات (الانا) نحو الموضوع (الآخر) ويقول:
النقطة الحرجة في تعريف كانط (كانت) للحق وفي التعريف الشائع الذي يقبله الناس بصفة عامة (انظر مقدمة لفلسفة القانون لكانط) [٢] هي «القيد الذي يجعل من الممكن لارادتي أو إرادة الذات ان تتعايش مع الارادة الذاتية لكل انسان وفقاً لقانون كلي» [٣].
ويقرن (رسو) أيضاً بهذه الاشكالية حيث يقول: ان هذه المشكلة يمكن ان توضع على النحو التالي: لا بد من ايجاد نوع ما من الاتحاد من شأنه استخدام قوة المجتمع كلها في حماية شخص كل عضو من اعضاءه وممتلكماته، ومع ان كل فرد يتحد مع قرنائه، الا انه لا يطيع الّا ارادة نفسه ويظل حراً كما كان من قبل، ويضيف قائلًا: «هذه هي المشكلة الاساسية التي يتكفل العقد الاجتماعي بحلها» [٤].
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٣ ؛ ص٦٨
ذا يعترف (كانت) بهذه المشكلة الحرجة ويحاول حلها بالطريقة التالية: حيث يرى انه يجب على كائن بشري ان يتصرف بحيث يشعر بنفسه «كموضوع ومشروع» في الوقت نفسه، ذلك بأنه بالنظر لكون الانسان مطلق، فهو لا يستطيع الخضوع في سلوكه لأيّة قاعدة خارجية بل يخضع للقواعد النابعة عن ارادته الذاتية فحسب، ولكن يجب على هذه الارادة ان تتذكر ان الاشخاص الآخرين هم ايضاً مطلقون فلا يستطيعون بالتالي الشعور بالالتزام تجاه قانون اخلاقي الا اذا كان صانعة ذاته- وهو المساوي لهم- يشعر
[١] - المصدر ص ١٣٤.
[٢] - يعني قول كانت:
«ان العقل يكون سليماً في ذاته، او بالنسبة الى المبدأ الذي يتبعه اذا ما امكن له ان يتعايش مع حرية الارادة لكل فرد آخر».
[٣] - المصدر ص ٢٩.
[٤] - المصدر ص ١٣٥ (الهامش)..