التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - المسيحية
كما يعلم واجباته [١].
المسيحية:
أما المسيحية فإنها تعتمد- في العموم- ذات المفاهيم اليهودية وفيها اتجاهان: متشائم ومتفائل.
١- اما الاتجاه الاول فهو متشائم نسبياً، فالله خالق السماء والارض، ولكن هناك الشيطان الذي يجرّ الانسان الى حيث الخطيئة، واما الشيطان فهو المخلوق المتمرّد الذي سقط، وجرّ معه في سقوطه آدم وحواء [٢] ..
وهكذا جعلت المسيحية من العالم منفى و «وادياً للدموع» .. ولذا فأن الشاغل الوحيد للمسيحي يجب ان يكون «حزن الكنوز في السماء حيث الديدان والصدأ لا تفسد شيئاً» ..
( «لا تكنزوا كنوزاً لكم على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ» ..
انجيل متّى الإصحاح ٦ العدد ١٩)، وهذا ماينتج عنه اخيراً احتقار كل ما يربطنا بالحياة، واحتقار الاهواء والحبّ الشهواني .. وكذلك احتقار الذكاء المتكبّر ( «طوبى للمساكين بالروح») .. بل ولعلّ الخلاص ذاته كما ارتآه القديس بولس- ايضاً- غير ممكن الا باللطف الإلهي، لا بالأعمال الارضية [٣].
٢- الاتجاه الثاني يتمثّل في المذهب الانجيلي المتفائل لأن «البشارة» المسيحية هي ان الله قبل كل شيء أبّ لا متناهي الحدب والناس اطفاله .. ويتلخّص إصحاح الناموس والانبياء بالقاعدتين التاليتين: محبة الله ( «احبب الرب إلهك من كل قلبك») .. ثم لكي نقدم له خير دليل على هذا الحب محبة الغير «كما تحب نفسك» ( «واحبب قريبك كنفسك») .. وهذا ما يبرّر- كما تجدر ملاحظته- إدانة كل ما قد يضلّنا عن هذا الحب (كالأهواء والثراء ..) وادانة الذكاء (الذي لا فائدة منه لأن مملكة السموات لا تفتح ابوابها الا لمن عاد الى طهارة الطفل وبساطته:
«الحق اقول لكم ان لم
[١] - المصدر ص ٧٦.
[٢] ١- المصدر ص ٨٧.
[٣] ٢- المصدر ص ٧٨..