التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - باء - المذهب الاجتماعي
الثاني: انتشار الروح الوطنية في شعب بسبب احساس مهانة كبيرة. أو بسبب تطلّع كبير عندهم. كما نرى عند الشعب الألماني بعد الهزيمة التي مني بها في الحرب العالمية الاولى. فلما توجّه اليه هتلر باسم الجماعية، وطلب منهم التضحية بفرديتهم في سبيل الوطن لتحقيق النصر. واستجابوا له طائعين أو مكرهين [١].
الثالث: المبالغة في الطهر الخلقي، ومحاولة التجرّد عن الذات للوصول الى قمة الكمال. كما نجده عند كبار المتصوفة، وربما دعى هذا العامل المسيحية الى مطالبة الناس بالذوبان في المجتمع، وكان القديس بولس يحثّ الارقّاء الخضوع لأسيادهم مهما كانوا قساة [٢].
الرابع: الخلط بين الدولة- باعتبارها حامية لحقوق الافراد- واعتبارها هي صاحبة حق التشريع. وحسب باتيفول:
وجدت حقوق الدولة، أو المحاكم، من يدافع عنها في جميع الأزمنة منذ عهد الرومانيين (كل ما يرضي الحاكم يتمتع بحكم القانون) مروراً بمشرعي القرون الوسطى، وقد منحها عهد النهضة عبارات شهيرة، ولكن السيطرة تختلف عن الديكتاتورية، إذ يمكن العمل على دعم السلطة دون ان يفرض عليها هدف استعباد الافراد [٣].
وهكذا دعم المذهب التاريخي، كما المذهب الارادي، هذا العامل بصورة أو بأخرى.
وتأثير هذه العوامل ليس سواء. فالعالم الثاني (الروح الوطنية) الذي نجده- عادة- عند اندلا الثورات التاريخية عنيف والقانون الجمعي الذي يفرزه بميل نحو الديكتاتورية المطلقة مثل النازية والفاشية. وربما الماركسية التي بالرغم من اعترافها الظاهري بحقوق الفرد وجعل الدولة في خدمة الانسان [٤] ألا انها عند التنفيذ سحقت الفرد والقيم الانسانية سحقاً.
بينما العامل الأول (ردة الفعل تجاه الفردية المطلقة) كان ذا تأثير أهدأ ورمبا في صورة
[١] - راجع المصدر ص ٩٣.
[٢] - المصدر ص ٩١.
[٣] - فلسفة القانون ص ٩١.
[٤] - راجع فلسفة حقوق ص ٣٧٥ ..