التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - الأول الأمن
الاجتماعية، ومقاومة الاخطار والتجاوزات وكل هذه الغايات الامنية مختلفة، فالاستقرار عند عشيرة تعيش في جزيرة ليس بمستوى الاستقرار في مجتمع متطوّر ذات علاقات متشابكة ومعقدة. ومن هنا فعلينا ألّا ننظر الى هذه القيمة. بصورة مبسّطة بل ندرسها دراسة مقارنة مع ظروفها وسوف نتحدث عن ذلك مستقبلًا انشاء الله.
وقد انتقد البعض اعطاء الأولوية للأمن واعتبر ذلك اطاراً بلا محتوى بل قال البعض: ان النظام غير العادل ليس نظاماً وانما مجرد فوضى [١] واضاف وفي ذلك يكمن خطر برنامج الأمن، لأنها حسب باتيفول تتجاهل الاحترام الواجب نحو الفرد [٢].
وهكذا استخدم الطغاة هذه الذريعة (الأمنية) في سبيل فرض الديكتاتورية على الناس. حيث ان الطاغية الذي يملك تبرير المحافظة على الأمن (من دون النظر الى محتوى الأمن، أي العدالة) يُشرّع قوانين أمنية تدعم سلطاته [٣].
ولكني ندرس ابعاد هذا النقد ومدى صحّته لا بد ان نعرف الحقائق التالية:
أولًا: أنّى كانت القمية العليا للحياة. فان الغاية الاسمى للقانون إقامة القسط، ولكن القسط لا يقوم من دون اشاعة الامن. وتحكيم النظام. واقامة علاقات ثابتة ومعروفة النتائج بين الناس. فأول غايات القانون هو الامن (النظام) والقانون الذي لا نظم فيه ليس قانوناً. بينما القانون الذي تنقصه العدالة يعتبر قانوناً جائراً. والقانون الجائر افضل من اللاقانون. والسبب ان إقامة القسط تستحيل مع الفوضى، بينما تصعب مع القانون الجائر. وأنّى كان القانون جائراً ففيه نسبة من القسط، أو تبادل المنافع، أو الحقوق، بينما لا شيء في الفوضى فالأمن مطلوب كوسيلة الى القسط (العدالة) لأن القانون بلا أمن ليس بقانون، والقانون بلا عدالة فارغ من محتواه. من هنا جعل القرآن الحكيم إقامة القسط غاية بعثة الرسل فقال الله تعالى:
«لقد ارسلنا رسلنا بالبيّنات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب» [٤].
[١] - المصدر.
[٢] - المصدر.
[٣] - فلسفه حقوق ص ٤١٩.
[٤] - سورة الحديد/ ٢٥..